لم تحتج كاتي زكريا إلى أكثر من 5 أيام في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض حتى تصبح قصتها مثالا جديدا على التحولات التي طرأت على علاقة الإدارة الأمريكية بالصحافة في عهد الرئيس دونالد ترمب. فإقالتها السريعة لم تفتح النقاش حول كفاءتها أو أسباب تعثرها فحسب، بل أعادت طرح سؤال أكثر جوهرية: ما الوظيفة التي يفترض أن يؤديها المتحدث باسم الرئيس عندما يصبح الرئيس نفسه المصدر الأول لرسائله، وتغدو القدرة على الدفاع عنه أهم من الإجابة عن أسئلة الصحفيين؟
هذا السؤال يشكل محور مقال للصحفي جيم بارثولوميو، نشرته مجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو" الأمريكية، تناول فيه إقالة زكريا بعد 5 أيام من تعيينها، باعتبارها مدخلا لفحص التحولات التي أصابت وظيفة المتحدث الرئاسي، وانعكاساتها على حق الصحافة في الحصول على المعلومات ومساءلة السلطة.
يستهل بارثولوميو مقاله بالعودة إلى مشهد من الفيلم الوثائقي "غرفة الحرب" (The War Room)، الذي تناول إدارة الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 1992، حين كان مدير الاتصالات جورج ستيفانوبولوس يقدم النصائح لكلينتون بشأن خطابه بعد الفوز في الانتخابات.
يعكس المشهد، وفق الكاتب، مرحلة كانت فيها الرسائل السياسية تخضع لإدارة دقيقة من مستشاري الاتصال، إلى درجة بدا معها أحيانا أن خبراء العلاقات العامة هم من يتحكمون في الصورة التي يظهر بها السياسيون أمام الجمهور.
لكن صعود ترمب أحدث تحولا في هذه المعادلة؛ فالرئيس الأمريكي الذي يعتمد على الخطاب الارتجالي والتواصل المباشر مع مؤيديه لا يبدو، بحسب بارثولوميو، مستعدا للخضوع للضوابط التقليدية التي يضعها مستشارو الاتصال.
وفي هذا السياق، أصبحت وظيفة المتحدث باسم البيت الأبيض أكثر تعقيدا، إذ لم يعد المطلوب بالضرورة صياغة إستراتيجية اتصال متماسكة أو إدارة العلاقة المهنية مع الصحفيين، وإنما الدفاع عن الرئيس ومواقفه مهما كانت درجة تناقضها أو قابليتها للتحقق.
التعليقات (0)