الدوحة- أثار عدد من المسؤولين والأكاديميين والخبراء الدوليين أسئلة جوهرية تتعلق بماهية الأصول الاستثمارية المعاصرة، وكيف تحولت براءات الاختراع والعلامات التجارية والبيانات الرقمية من مجرد أدوات قانونية للحماية إلى عصب الاقتصاد الحقيقي؟ وما السبيل لضبط نزاعات هذه الأصول حين تعبر الحدود الوطنية وتصطدم بسيادات الدول وتشريعاتها المتباينة، في ظل غياب مسار قضائي دولي موحد لذلك؟
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية استثنائية بالنظر إلى طبيعة النزاعات العابرة للقارات، وسُبل بناء استثمارات قادرة على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية، والتوترات التجارية المتصاعدة، والتحولات الهيكلية السريعة في الأسواق.
جاء ذلك في جلسة بعنوان "نحو حوكمة عالمية موثوقة للملكية الفكرية والاستثمار وتسوية النزاعات الدولية "، ضمن فعاليات النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
وقد بلورت نقاشات الجلسة إجماعا على أن تنظيم الملكية الفكرية لم يعد شأنا حقوقيا فقط، بل ركيزة أساسية في استقرار التجارة الدولية، محذرين من أن تشرذم القواعد وازدواجية معايير التقاضي يهددان حركة التدفقات الرأسمالية العالمية التي تعاني بطبيعتها من تركز حاد؛ إذ تستحوذ 20 دولة فقط على أكثر من 80% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا.
يمر الاقتصاد الدولي بانقلاب هيكلي تراجعت معه هيمنة الأصول المادية لصالح رأس المال غير الملموس المتمثل في الابتكارات التقنية والبيانات والعلامات التجارية.
ورغم المرونة الفائقة التي يمنحها هذا التحول للشركات، فإنه فرض معضلات تمويلية معقدة في ظل تعطل الأجهزة القضائية الدولية متعددة الأطراف، مما دفع الدول نحو إصلاحات وطنية داخلية لسد الفراغ وتوفير بيئة مشجعة للمستثمرين.
التعليقات (0)