كشف استطلاع حديث للرأي أجري لصالح منظمة تعنى بشؤون الشباب في النقب المحتل، عن تحولات لافتة في التوجهات الانتخابية للشباب الفلسطيني في الداخل المحتل (فلسطينيو 48). وأظهرت النتائج أن نحو 52% من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً لا يشعرون بالالتزام بالتصويت لصالح القوائم العربية التقليدية، مما يفتح الباب أمام احتمالات سياسية جديدة.
تشير البيانات إلى أن هذه الكتلة التصويتية تمثل نحو 250 ألف شاب، وهو ما يعادل ثقلاً انتخابياً يقدر بثلاثة مقاعد في البرلمان. وأبدى 60% من المستطلعين استعدادهم للنظر في التصويت لأحزاب غير عربية في حال قدمت برامج عمل واضحة تعالج الأزمات المعيشية والأمنية التي يواجهونها في بلداتهم.
تتصدر قضية مكافحة العنف والجريمة سلم أولويات الشباب بنسبة 55%، في ظل تصاعد وتيرة الجرائم داخل المجتمع العربي وتواطؤ أجهزة أمن الاحتلال. كما برزت قضايا توفير فرص العمل وتحسين الدخل بنسبة 22%، تليها الاستثمارات في قطاع التعليم والتدريب المهني بنسبة 20%، وحل أزمات السكن الخانقة بنسبة 19%.
يعاني الشباب الفلسطيني في الداخل من شعور عميق بالعزلة عن المنظومة السياسية للاحتلال، حيث يرى 70% منهم أن الأحزاب لا تولي اهتماماً كافياً لقضاياهم. ورغم هذا الإحباط، أظهر الاستطلاع نية مرتفعة للمشاركة في العملية الانتخابية، إذ أكد 84% من المشاركين رغبتهم في ممارسة حقهم في التصويت.
أفادت مصادر بأن هذه الأرقام تعكس رغبة الشباب في البحث عن حلول عملية لمشكلاتهم الملحة بعيداً عن الشعارات السياسية التقليدية. ويرى مراقبون أن عدم الشعور بالأمان الشخصي يدفع هذه الفئة للبحث عن أي مسار قد يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة في مواجهة سياسات التهميش الممنهجة.
من جانبه، اعتبر سليمان العمور، رئيس المنظمة التي أجرت الاستطلاع أن النتائج تمثل جرس إنذار للمنظومة السياسية التي تتجاهل جيلاً كاملاً. وأكد أن الشباب يبحثون عن جهات تتصدى بجدية لموجات العنف وتوفر لهم آفاقاً تعليمية ووظيفية واضحة تخرجهم من دائرة الاستهداف والتهميش.
التعليقات (0)