حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين وتدمير المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية للاتصالات يمثلان سياسة ممنهجة. وأوضحت أن هذه الممارسات، إلى جانب حملات التحريض والتضليل، تهدف إلى تقويض القدرة على توثيق انتهاكات جيش الاحتلال في قطاع غزة، مما يخلق بيئة تعيق كشف الوقائع ومحاسبة المسؤولين.
جاء ذلك ضمن تقريرها المعنون «الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام زمن الإبادة الجماعية»، الذي قُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتناول التقرير دور الإعلام في تغطية العدوان على قطاع غزة، واصفاً ما يجري بأنه نمط متكامل يستهدف الكوادر الصحفية والوسائل الإعلامية للتأثير في كيفية نقل الحقائق إلى الجمهور الدولي.
وأكدت ألبانيزي أن الانتهاكات لا تقتصر على استهداف الصحفيين ميدانياً، بل تمتد إلى إضعاف البيئة الإعلامية الفلسطينية بالكامل. ويتم ذلك عبر استشهاد الصحفيين أو اعتقالهم، وتدمير مكاتبهم، وتعطيل شبكات الإنترنت، بالتوازي مع حملات تشكك في مصداقيتهم وتتهمهم بالارتباط بفصائل مسلحة دون تقديم أدلة.
وعرض التقرير وقائع مفصلة حول استشهاد وإصابة واعتقال الصحفيين الفلسطينيين، والتهديدات المستمرة التي يتعرضون لها لتقييد عملهم. واعتبرت المقررة الأممية أن هذه الممارسات تهدف لعزل الميدان، خاصة في ظل منع قوات الاحتلال دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة لنقل الأحداث.
وأشار التقرير إلى أن وصف الصحفيين بـ «الإرهابيين» أو «العناصر المسلحة» دون أدلة قابلة للتحقق يعرض حياتهم لمخاطر إضافية. وشددت ألبانيزي على أن هذه الاتهامات تهدف لإضعاف الثقة الدولية في الشهادات والوثائق التي يقدمها الصحفيون الفلسطينيون من قلب المعاناة.
ووثق التقرير تعرض الصحفيين المعتقلين لظروف احتجاز قاسية في سجون الاحتلال، شملت التعذيب وسوء المعاملة والضغط النفسي والجسدي. وأكدت أن آثار هذه الانتهاكات لا تنتهي بالإفراج عنهم، بل تترك ندوباً نفسية وجسدية تحد من قدرتهم على مواصلة رسالتهم المهنية.
التعليقات (0)