لم تعد تكلفة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران تقتصر على الجوانب العسكرية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية فحسب، بل امتدت لتطال لقمة عيش المواطنين بشكل مباشر. فقد كشفت بيانات اقتصادية عن ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية داخل إيران، حيث قفزت أسعار الأرز بنسبة تجاوزت 60% منذ اندلاع المواجهات في فبراير 2026.
وتشير التقارير إلى أن أسعار لحوم البقر في الأسواق الإيرانية سجلت زيادة قياسية بلغت 150% مقارنة بمستوياتها السابقة للعدوان. وتأتي هذه الارتفاعات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها الأسر الإيرانية نتيجة تراجع قيمة العملة المحلية واضطراب حركة التجارة الخارجية بفعل الحصار والعمليات العسكرية.
في المقابل، أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي مساراً مختلفاً لأسعار الغذاء في الولايات المتحدة خلال الفترة ذاتها. فقد سجل متوسط سعر الأرز الأبيض طويل الحبة زيادة طفيفة بلغت 5.5% بين سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالانفجار السعري في طهران.
وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة في القدرة الشرائية بين البلدين، فبينما تعاني الأسر الإيرانية من تآكل دخولها، شهدت بعض السلع الأساسية في أمريكا تراجعاً ملحوظاً. وتؤكد مصادر اقتصادية أن قياس الأثر الحقيقي للعدوان يرتبط بشكل وثيق بمستوى الدخل وتكاليف المعيشة الإجمالية في كل دولة على حدة.
وفي جولة داخل الأسواق الإيرانية، أفادت مصادر بأن الأسر بدأت بتقليص مشترياتها والتخلي عن سلع كانت تعد أساسية في السابق. وأبدى مواطنون في طهران شكواهم من عدم قدرة رواتبهم على مواكبة الغلاء المتسارع، مما دفع الكثيرين إلى تغيير أنماطهم الاستهلاكية بشكل قسري.
وتشير البيانات إلى أن تكلفة سلة مشتريات منزلية بسيطة في إيران، تخلو من اللحوم وتقتصر على الحليب والبيض وبعض المنظفات، بلغت نحو 89 مليون ريال. هذا الرقم يعكس حجم المعاناة اليومية للمواطن الإيراني الذي بات يخصص الجزء الأكبر من دخله لتأمين الحد الأدنى من الغذاء.
التعليقات (0)