بدأ عشرات آلاف الإسرائيليين المغتربين بالعودة إلى الأراضي المحتلة للمشاركة في الانتخابات العامة المقررة يوم غد الثلاثاء، وذلك في ظل حظر القانون الإسرائيلي للتصويت من الخارج لغير البعثات الدبلوماسية. وتأتي هذه العودة الجماعية مدفوعة بمخاوف واسعة على هوية النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل استمرار حكومة اليمين الحالية.
تصف الأوساط السياسية هذه الانتخابات بأنها "مصيرية وحاسمة"، حيث يسعى العائدون للتأثير في ميزان القوى المتقارب بشدة بين معسكري الحكومة والمعارضة. ووفقاً لبيانات لجنة الانتخابات المركزية، يحق لنحو 7.4 مليون شخص التصويت، من بينهم 810 آلاف ناخب مسجلين في الخارج يضطرون للسفر من أجل ممارسة حقهم الانتخابي.
أفادت مصادر متخصصة بأن موجة العودة الحالية تعد غير مسبوقة في تاريخ الاحتلال، حيث كانت الانتخابات السابقة تشهد عودة مكثفة للمتدينين "الحريديم". إلا أن هذه المرة تشهد تفوقاً لتيارات ليبرالية مؤيدة للمعارضة، تسعى بشكل أساسي للإطاحة بائتلاف اليمين الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو.
تنشط منظمات مدنية مثل "الائتلاف الأميركي الإسرائيلي من أجل الديمقراطية" عبر برنامج "سافر وصوّت" لتسهيل وصول المغتربين للمشاركة في الاقتراع. ورغم تأكيد المنظمة على حيادها الحزبي، إلا أن حزب الليكود شن هجوماً عليها متهماً إياها بتقديم ما وصفه بـ "الرشوة الانتخابية" للتأثير على النتائج.
تشير التقديرات إلى أن أصوات نحو 50 ألف مغترب قد تكون العامل الحاسم في هزيمة الائتلاف اليميني، خاصة مع التقارب الشديد في استطلاعات الرأي. ويرى مراقبون أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق بين رؤيتين متصادمتين، إما التمسك بالقيم الديمقراطية الليبرالية أو التحول نحو نظام يستند إلى القوانين الدينية.
عبرت سيلفي ليدجي، وهي مغتربة عادت للتصويت لأول مرة منذ عقود، عن أن هذه الانتخابات تتعلق بالقيم الأساسية للمجتمع. وتتهم المعارضة الائتلاف الحاكم بالعمل الممنهج على تقويض النظام القضائي وإضعاف الرقابة على السلطة التنفيذية، مما دفع الآلاف للتحرك من أجل حماية ما تبقى من مؤسسات.
التعليقات (0)