شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية قفزة ملحوظة خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث ارتفعت بنسبة بلغت 2.4%. وقد سجلت الأسعار نحو 107.7 دولارات لكل ميغاواط/ ساعة، وهو المستوى الأعلى الذي يتم رصده منذ عام 2022. يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من الترقب التي تسود الأسواق العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية الراهنة.
أفادت مصادر اقتصادية بأن هذا الصعود الحاد يرتبط بشكل مباشر باستمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلاسل الإمداد العالمية. وتتزامن هذه الضغوط مع اقتراب فصل الشتاء، وسط تحذيرات من انخفاض مستويات التخزين الاستراتيجية في القارة العجوز. وقد بلغ السعر المرجعي وفق مؤشر "تي تي إف" نحو 96.1 يورو، ما يعادل 107.7 دولارات، خلال التداولات الصباحية.
تعاني إمدادات الطاقة الدولية من اضطرابات واسعة النطاق على خلفية العدوان الأمريكي على إيران، والتهديدات المستمرة التي تطال ناقلات النفط والغاز في الممرات المائية الحيوية. وأشارت تقارير إحصائية إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات هيكلية في تأمين احتياجاته، حيث يعتمد على الاستيراد الخارجي لتغطية 96% من احتياجاته النفطية و85% من استهلاكه للغاز الطبيعي.
تظهر البيانات الصادرة عن منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا فجوة واضحة في مستويات التخزين الحالية مقارنة بالأعوام السابقة. فقد بلغت نسبة امتلاء المخزونات في دول الاتحاد نحو 71.5% خلال شهر أكتوبر الجاري، وهي نسبة تقل بكثير عن المتوسط الموسمي المعتاد الذي يقدر بنحو 92%. هذا التراجع يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغوط متزايدة لتأمين بدائل سريعة قبل ذروة الطلب الشتوي.
في سياق متصل، استحوذت واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الولايات المتحدة على نحو 57% من إجمالي الإمدادات الواصلة إلى أوروبا. ويأتي هذا الاعتماد المتزايد على الغاز الأمريكي بعد تراجع ملحوظ في التدفقات القادمة من دول الخليج، نتيجة تداعيات الحرب على إيران وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز.
التعليقات (0)