أطلق الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، فيليب مشيلبيلا، تحذيرات جدية بشأن الوضع الطاقي في القارة الأوروبية خلال الفترة المقبلة. وأشار مشيلبيلا إلى أن أوروبا تقف أمام تحدٍ خطير ومعقد مع اقتراب موسم الشتاء، في ظل تراجع مستويات التخزين الاستراتيجية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تقلبات حادة في أسعار الطاقة.
أوضح الأمين العام للمنتدى أن التقديرات تشير إلى دخول القارة العجوز فصل الشتاء بمخزونات غاز تقل نسبتها عن 80%. واعتبر أن هذا المستوى من المخزون، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في الأسعار، يضع الحكومات الأوروبية في موقف لا تحسد عليه. وأكد أن القدرة على تجاوز هذه المرحلة ستعتمد بشكل مباشر على الظروف الجوية المتقلبة.
شدد مشيلبيلا على أن درجة حرارة الهواء ستكون هي العامل الحاسم والفيصل في تحديد مدى حدة الأزمة التي قد تواجهها الدول الأوروبية. ففي حال كان الشتاء معتدلاً، قد تتمكن القارة من تدبير احتياجاتها عبر الاعتماد على الواردات المستمرة. أما إذا شهدت المنطقة موجات برد قاسية، فإن الصعوبات ستتفاقم بشكل كبير وقد تؤدي إلى أزمات في الإمدادات.
جاءت هذه التصريحات الهامة على هامش الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز. ويعكس هذا التوقيت اهتمام الدول المنتجة بمراقبة مسارات الاستهلاك والطلب العالمي، خاصة في الأسواق الرئيسية مثل الاتحاد الأوروبي. وتسعى القمة المرتقبة إلى بحث استقرار الأسواق وضمان تدفق الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أرقام مقلقة تعزز هذه التحذيرات. فقد بلغت نسبة امتلاء المخزونات في دول الاتحاد الأوروبي حوالي 74.6% بحلول منتصف شهر أكتوبر الجاري. ويمثل هذا الرقم تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي التي سجلت مستويات أعلى بكثير.
بالمقارنة مع العام المنصرم، كانت نسبة الامتلاء قد وصلت إلى 82.8%، مما يعني وجود فجوة واضحة في الجاهزية الطاقية لهذا العام. وتكشف الإحصاءات أن هذا الانخفاض يصل إلى نحو 14.64 نقطة مئوية عن متوسط السنوات الخمس الماضية. ويعد هذا المستوى هو الأدنى الذي تسجله القارة الأوروبية منذ عام 2011، مما يدق ناقوس الخطر.
التعليقات (0)