بين شغف الفن والالتزام بالواجب الوطني، يكرس الشاب الفلسطيني عاصم الشاعر جهوده لإعادة الحياة إلى البيوت القديمة في قرية تِل جنوب مدينة نابلس. يرى الشاعر في ترميم هذه المباني التاريخية مهمة مقدسة تتجاوز مجرد العمل المعماري إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية المتجذرة في الأرض.
يعمل الشاعر بمهارة فائقة على إحياء التفاصيل المعمارية الدقيقة لهذه البيوت، محولاً عناصرها المتهالكة إلى قطع فنية تستحضر ملامح الحياة الفلسطينية الأصيلة. ويهدف من خلال هذا الجهد إلى نقل حكايات الأجداد وتراثهم المعماري إلى الأجيال القادمة لضمان بقائها حية في الذاكرة الجمعية.
تعد هذه البيوت بالنسبة للشاعر منارات تعبق بحكايات الماضي وجماله، وتمثل في الوقت ذاته عنفوان الحاضر وصموده. ويؤكد أن إصلاح هذه المباني هو وسيلة فعالة لتثبيت هوية المكان وتأكيد فلسطينيته في وجه محاولات الطمس المستمرة.
ورث الشاعر هذه المهنة عن والده وأجداده الذين عملوا في هذا المجال لعقود طويلة، حيث يمارس عمله منذ 10 سنوات بمهارة وإبداع. ويسعى من خلال خبرته المتراكمة إلى الحفاظ على المهارات العائلية لتبقى حاضرة في الواقع الفلسطيني ولا تتحول إلى مجرد ذكريات منسية.
باستخدام أدوات بسيطة مثل الفؤوس والمطارق والأسافين، يستنطق الشاعر حجارة البيوت المتهالكة ليبث فيها الروح من جديد. ويصف هذه البيوت بأنها «كنوز مدفونة» يجب تحويلها إلى قصور ومزارات بدلاً من تركها عرضة للإهمال والخراب.
تعتبر هذه المبادرة رسالة وطنية بامتياز، حيث يسعى الشاعر من خلالها إلى حماية تاريخ المكان وعراقته من محاولات السرقة والاندثار. ويتصدى عبر عمله لكل من يحاول المساس بهذا التراث الذي يمثل جوهر الصراع على الوجود في الأرض المحتلة.
التعليقات (0)