الخليل – المركز الفلسطيني للإعلام
في يناير 1997، وقّع بنيامين نتنياهو بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل، متعهداً ضمن بنوده باستعادة الحياة الطبيعية في المدينة، وإعادة فتح سوقها وتيسير حركة سكانها، وبعد نحو ثلاثة عقود، تتسع في عهد نتنياهو نفسه دائرة الإغلاق والإخلاء القسري، بعدما تحولت ترتيبات حماية البؤر الاستيطانية في قلب الخليل إلى منظومة تتحكم بالشوارع والمنازل والأسواق، وصولاً إلى صلاحيات البلدية الفلسطينية.
وبين الاتفاق والحصار الراهن، تكشف الوقائع كيف أصبحت الإجراءات التي قُدمت باعتبارها أمنية ومؤقتة أساساً لتغييرات دائمة في المدينة.
ومع دخول العدوان الإسرائيلي على الخليل يومه الرابع، شردت أكثر من 450 عائلة قسراً من منازلها، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والحصار العسكري، ويضع هذا التطور أحياء خارج النطاق التقليدي للبؤر الاستيطانية أمام تجربة عرفتها البلدة القديمة طويلاً، إخلاء السكان، وتعطيل الحركة، وإعادة تنظيم المكان وفق متطلبات الجيش والمستوطنين.
بدأ العدوان الأخير في أعقاب عملية إطلاق نار عند حاجز فرش الهوى أدت إلى مقتل جنديين، لكن حجم الإجراءات التي أعقبته، من هدم منشآت إلى إغلاق المداخل وإجبار عائلات على المغادرة، يجعل فهم ما يجري مرتبطاً بتاريخ أطول من العملية العسكرية الحالية.
فالخليل لم تصل إلى هذا الواقع دفعة واحدة، بل تراكمت فيه المصادرة العسكرية، والتوسع الاستيطاني، والقيود على الحركة، والقرارات التخطيطية، حتى ضاقت المسافة بين السيطرة على حي والتحكم بحياة مدينة.
التعليقات (0)