بدأت مدينة برشلونة الإسبانية تنفيذ أكبر تجربة أوروبية من نوعها للحد من انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض، عبر إطلاق أكثر من نصف مليون ذكر بعوض محمل بطفيل خاص يؤدي إلى العقم. وتهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تقليص أعداد الحشرات الناقلة للعدوى في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، وذلك في إطار استراتيجية صحية شاملة لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
أفادت مصادر بأن هذه التجارب الميدانية ستستمر حتى منتصف شهر نوفمبر المقبل، سعياً لتكرار النجاحات التي حققتها تجارب مماثلة في سنغافورة. وقد أثبتت التقنية المستخدمة كفاءة عالية في خفض معدلات الإصابة بحمى الضنك بنسبة وصلت إلى 70%، مما شجع السلطات الإسبانية على تبني هذا النهج المبتكر.
تعتمد التقنية على استخدام طفيل يُدعى «ولباخيا»، والذي يتميز بقدرته على تجاوز القيود التنظيمية الصارمة المفروضة على عمليات التعديل الجيني التقليدية. وتعمل هذه البكتيريا عند دمجها في ذكور البعوض على منع إنتاج ذرية قابلة للحياة، مما يؤدي تدريجياً إلى انهيار أعداد الحشرات في البيئة المستهدفة دون الحاجة لتدخلات كيميائية ضارة.
أكدت تقارير علمية متخصصة أن التقنيات الكفيلة بالقضاء على الأمراض التي ينقلها البعوض أصبحت متاحة بالفعل على الصعيد العالمي. وأشارت المصادر إلى أن العائق الوحيد المتبقي أمام تعميم هذه الحلول هو الحاجة إلى الإرادة السياسية والشجاعة الكافية لتطبيقها على نطاق واسع لمواجهة التغيرات المناخية التي تزيد من انتشار الحشرات.
تعاونت وكالة الصحة العامة في برشلونة مع شركات متخصصة في التكنولوجيا الحيوية لإطلاق هذه التجربة في السادس عشر من أكتوبر الجاري. وتعد برشلونة بذلك أول مدينة كبرى في منطقة حوض البحر المتوسط الأوروبية تتبنى تقنية «ولباخيا» لمكافحة بعوض النمر في الأحياء السكنية المزدحمة.
تتضمن العملية المخبرية دمج البكتيريا في بيض البعوض، ومن ثم استخدام أدوات متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لفصل الذكور عن الإناث بدقة متناهية. ويتم إطلاق نحو 80 ألف ذكر أسبوعياً في مناطق مختارة، مع التأكيد على أن هذه الذكور لا تلدغ البشر ولا تساهم في نقل الأمراض، بل تنحصر مهمتها في التزاوج لتعطيل دورة التكاثر.
التعليقات (0)