شنت قوات الاحتلال عدواناً عسكرياً واسعاً على مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، عقب عملية إطلاق نار وقعت صباح الجمعة الماضي. وأسفرت هذه العملية العسكرية حتى الآن عن تهجير أكثر من 2800 مواطن فلسطيني من منازلهم، بالتزامن مع حصار مشدد طال بلدات ومناطق واسعة، مما أدى إلى شلل تام في الحركة الاقتصادية للمدينة.
أكد خبراء فلسطينيون في أحاديث منفصلة لـ«مصادر» أن أهداف الاحتلال من وراء هذه العملية تتجاوز الرد الانتقامي المباشر. وأوضح الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن حكومة الاحتلال تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية ضمن عمليتها التي أطلقت عليها اسم «زئير يهودا»، مشيراً إلى أن سلوك الأنظمة الاستعمارية يرتبط دائماً بأجندات مسبقة.
يرتبط الهدف الأول بالجانب الانتخابي وصندوق الاقتراع، حيث سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراؤه للحضور في موقع العملية. ويسعى نتنياهو من خلال إجراءات الهدم والإخلاء الفوري إلى تعزيز رصيده السياسي لدى المجتمع اليميني، مصوراً نفسه كقائد قادر على توفير الأمن المزعوم عبر القبضة الحديدية.
يتمثل الهدف الثاني في إعادة هندسة المنطقة أمنياً، وهو ما ظهر في تصريحات قادة الاحتلال حول تصنيف مدينة الخليل كمنطقة «أ». وتسعى قوات الاحتلال من خلال تدمير البنية التحتية وشق طرق التفافية جديدة إلى إلغاء الحواجز الإدارية بين المناطق، وفرض سيطرة عسكرية مطلقة تتجاوز الاتفاقيات الموقعة سابقاً.
أما الهدف الثالث فيتلخص في «خطة الحسم»، حيث تُتخذ العمليات الفدائية ذريعة لتسريع عمليات تهجير السكان الفلسطينيين. وتهدف هذه السياسة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي لضم الضفة الغربية المحتلة، تحت شعار استعماري يرتكز على الاستحواذ على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني.
أشار هلسة إلى أن نتنياهو يسعى لتطبيق نموذج مخيمات شمال الضفة الغربية، مثل جنين وطولكرم، على مدينة الخليل. ويرى الخبير أن ذريعة الأمن التي يسوقها الاحتلال واهية، وأن الهدف الحقيقي هو استنساخ تجربة التهجير والتدمير في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة لفرض واقع استيطاني جديد.
التعليقات (0)