شهد قطاع غزة منذ عام 2023 فصولاً دامية من حرب إبادة شاملة شنها جيش الاحتلال، استهدفت كافة مقومات الحياة البشرية والعمرانية في القطاع المحاصر. بدأت هذه المواجهة الواسعة عقب عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، رداً على عقود من الحصار والتضييق الأمني الذي فرضه الاحتلال منذ عام 1967 واشتد عقب عام 2006.
اتبعت قوات الاحتلال استراتيجية الأرض المحروقة، حيث أعلن قادتها فرض حصار مطبق شمل قطع المياه والكهرباء والوقود، مما أدى لانهيار الخدمات الأساسية وتوقف محطة التوليد الوحيدة. وترافق ذلك مع أوامر إخلاء قسرية طالت أكثر من مليون فلسطيني في شمال القطاع، أجبروا على النزوح تحت وطأة القصف الجوي والمدفعي العنيف الذي لم يستثنِ المستشفيات أو مراكز الإيواء.
ارتكب جيش الاحتلال مجازر مروعة ستبقى محفورة في الذاكرة الإنسانية، أبرزها استهداف المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) الذي أسفر عن استشهاد المئات، ومجزرة الطحين التي استهدفت الجوعى الباحثين عن الطحين. كما طالت عمليات الاغتيال قادة بارزين في المقاومة، من بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، خلال معارك ميدانية وغارات غادرة.
على الصعيد القانوني الدولي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشملت التهم الموجهة إليهما استخدام التجويع كسلاح حرب ضد المدنيين، وهو ما أكدته تقارير دولية أعلنت وقوع المجاعة رسمياً في مناطق واسعة من القطاع نتيجة الحصار المطبق.
تجاوزت حصيلة الشهداء الموثقة لدى وزارة الصحة الفلسطينية 74 ألف شهيد، فيما أصيب أكثر من 175 ألفاً بجروح متفاوتة، مع وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض. وتشير الإحصائيات إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 55% من ضحايا هذه الإبادة، في حين استهدف الاحتلال بشكل ممنهج الكوادر الطبية والدفاع المدني والصحفيين لتعطيل عمليات الإنقاذ ونقل الحقيقة.
تعرضت البنية التحتية في قطاع غزة لدمار شبه كلي، حيث أظهرت تقييمات الأقمار الصناعية تضرر أكثر من 81% من المباني، وتحول 62% منها إلى ركام. وشمل التدمير الممنهج 90% من منظومة الكهرباء و88% من مرافق المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تجريف 97% من الأراضي الزراعية، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة من الناحية الفنية.
التعليقات (0)