الإثنين 26 أكتوبر 2026 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس
الإرهاب لا دين ولا وطن ولا قبيلة أو عشيرة له، هو ضال بأفعاله الآثمة التي تدفع إلى زعزعة الترابط الاجتماعي وبث الكراهية وضرب عصب التعايش وافتراس اللُّحمة الوطنية. ولأن لوثة الفكر أكلت إنسانيتهم، ترى جرائمهم الوحشية تصل إلى هذا المدى من العنف الذي لا يصدقه عقل. ومن هنا يأتي دور المجتمع الذي عليه معالجة تلك الظواهر المخيفة، ليس فقط بالحكمة وحسب، بل بالعمل على مجابهة تلك الأفكار التي تزرع العداء وتبث الفتن، ولا تتوقف عن إيقاع الأذى بكل الطرق والوسائل. وصحيح أن ما رأيناه من تماسك وترابط مجتمعي بعد فاجعة الكرك مهم، ويشير إلى دور طليعي متأصل بالقيم النزيهة والأخلاق الرفيعة والانتماء الوثيق، إلا أن هذا ليس كافيًا في إطار محاربة الإرهاب؛ لأن المطلوب مواجهة آفة الأفكار التي تنشر الخراب وتحاول بث سمومها، كما تحاول التأثير في الفرد داخل الأسرة الصغيرة، عبر زرع الأفكار الشريرة في عقول الناس، تحت ذرائع شتى، لتصيبهم بفيروس التطرف الأعمى. وبالتالي، يكون من الضروري الاهتمام أكثر بالتنشئة، في البيت والمدرسة والجامعة والطريق، وفي كل حوار وسلوك وتصرف.إن المأساة الأكبر هي عدم مجابهة تلك الآفات بوعي وثقافة وبحكمة قادرة على طرد كل فكرة ضالة، وكل ترويع جبان، وكل انتهاك وحشي، وهذا يقع على عاتق الكل في إطار مجتمعي عام، يبدأ بالأسرة الصغيرة، ثم العائلة والعشيرة والمؤسسات والدوائر، في تكاملية عامة قادرة على حماية المجتمع ووأد كل الفتن.إن حجم المأساة وبشاعتها ألقى بظلاله وخيّم بالحزن على قلوبنا التي تقطر دمًا، فنحن أمام حادثة تجاوزت كل المحرمات، فهي انتهكت حرمة الكنيسة، وانتهكت حرمة النفس البشرية، وانتهكت حرمة الجنازة والفقيدة، وانتهكت حرمة الأردن، الوطن الذي يعيش فيه الناس بأمن وأمان وبمساواة وحرية في العبادة، ليس فقط أبناؤه، بل كل اللاجئين الذين وجدوا فيه ملاذًا آمنًا ينعمون فيه بالأمن والأمان.لقد كشفت هذه الجريمة مقدار تطرف البعض المصاب بلوثة الأفكار الشيطانية التي لا ترى في الإنسان إلا عدوًا، ولا في الاختلاف إلا ذريعة للكراهية والقتل. أفكارٌ تبث الأحقاد والشرور ولا تقيم وزنًا لحرمة الدم، ولا تعترف بقدسية الحياة، ولا تتردد في انتهاك كل القيم الإنسانية والأخلاقية، ومن هنا، فإن مواجهة هذا الفكر الظلامي لا يكون بالإدانة ولا بالكتابة ووقفات التضامن فقط رغم أهميتها، بل باجتثاث جذوره ومحاصرة منابع التحريض والتطرف، ونشر الفكر والوعي القادر على اجتثاث لوثة أفكار الظلاميين، تحت مبادئ الوطن للجميع والإيمان محبة وتسامح وعدالة.
جريس ثلجية كاتب وباحث في الشأن السياسي
د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)