لم تحمل العائلات التي خرجت من منازلها في الخليل ما يكفي من احتياجاتها ؛ غادرت على عجل، تحت وطأة التهديدات وأوامر الإخلاء، تاركة خلفها غرفًا لم تُغلق أبوابها، وأدوية يحتاج إليها مرضاها، وألعاب أطفال لم يعرفوا متى سيعودون إليها. وفي الشوارع، وجدت نساء وأطفال وكبار سن أنفسهم أمام مصير مجهول، لا يعرفون أين سيمضون ليلتهم، ولا متى ستُفتح لهم أبواب العودة إلى بيوتهم.
في دير بحة والجلدة وفرش الهوى، لم يعد القلق مقتصرًا على أصوات الجرافات التي تهدم المنازل والمنشآت، بل امتد إلى الخوف من فقدان المأوى ومصادر الرزق، مع استمرار الحصار وانتشار القوات (الإسرائيلية) وتحويل مبانٍ سكنية إلى مواقع عسكرية. وبينما تحاول العائلات تدبير احتياجاتها في أماكن النزوح، تكشف الأرقام عن اتساع المأساة، إذ تضررت 379 أسرة تضم 2456 شخصًا، بينهم أطفال رُضّع وكبار سن ومرضى وأشخاص ذوو إعاقة.
عائلات تُقتلع من منازلها وتكشف أحدث إحصائية لبلدية الخليل عن تضرر 379 أسرة تضم 2456 فردًا، بينهم 171 طفلًا رضيعًا، و204 من كبار السن، و27 شخصًا من ذوي الإعاقة، و159 من أصحاب الأمراض المزمنة. ووفق الإحصائية، لم يسجل سوى 154 شخصًا وجودهم في أماكن آمنة، ما يسلط الضوء على حجم الاحتياجات الإنسانية التي تواجه الأسر المتضررة.
وقال رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، إن قوات الاحتلال حاصرت المدينة وعددًا من القرى المجاورة، وأجبرت السكان على إخلاء منازلهم عبر مكبرات الصوت، ما دفع نساء وأطفالًا وكبار سن إلى الخروج إلى الشوارع دون مأوى، في ظل غياب اليقين بشأن موعد انتهاء العملية العسكرية وإمكانية العودة إلى منازلهم.
ولا تتوقف معاناة هذه العائلات عند فقدان المأوى، إذ يواجه المرضى وكبار السن صعوبات إضافية في تأمين أدويتهم واحتياجاتهم الصحية، فيما يجد الأطفال أنفسهم بعيدًا عن بيوتهم وفي بيئة تفتقر إلى الاستقرار والأمان.
وأكد الجعبري أن البلدية أعلنت حالة الطوارئ وفتحت مراكز إيواء لاستقبال العائلات المتضررة، بينها مركز إسعاد الطفولة والمركز الكوري الفلسطيني، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة ومؤسسات المجتمع المحلي.
التعليقات (0)