أستاذ متفرغ، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، مصر.
أبدأ المقال بهذا السؤال المحوري: هل يثور الجسد ضد أعضائه ومنها الأمعاء؟ ولماذ؟ وما هي طبيعة هذا المرض المسمي مرض القولون المناعي وكيف يتم التحكم فيه وما هو علاجه؟ وتساؤلات أخرى كثيرة سأجيب عليها بشكل يشمل الأحدث علميا وكيفية المواجهة خاصة في عالمنا العربي.
حين يثور الجسد ضد أعضائه الأكثر حيوية، يتحول الملاذ الآمن إلى ساحة معركة صامتة، وتكف الأمعاء التي خلقت لتهب الحياة عن أداء رسالتها الفيزيولوجية، لتصبح مصدرا للألم المزمن والاضطراب.
فكيف يمكن لجهاز الدفاع الأول وهو جهاز المناعة الذي وجد ليحمي الإنسان من الأخطار الخارجية، أن ينقلب إلى عدو شرس يمزق بطانة القناة الهضمية بالالتهابات والتقرحات العميقة؟
إن الإنسان العربي المعاصر أضحى يعيش في بيئة مشحونة بالضغوط النفسية والاجتماعية المتسارعة، تزامنت مع تحول دراماتيكي وعنيف في النمط الغذائي؛ إذ تراجعت الأطعمة الطبيعية الغنية بالألياف لتهيمن الوجبات السريعة والمصنعة المشبعة بالدهون والمواد الحافظة والألوان الصناعية، مما أعاد تشكيل المنظومة البيولوجية المعوية والميكروبيوم، وممهدا الطريق لظهور حالات إكلينيكية معقدة كانت نادرة الحدوث في منطقتنا قبل عقود
هل تساءل أحدنا يوما عن الحد الفاصل بين توتر عابر في الجهاز الهضمي وبين زلزال مناعي يحفر ندوبه في التاريخ الصحي للإنسان؟
التعليقات (0)