كشف استطلاع رأي حديث أجري على مستوى فنلندا عن تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية للأطفال والمراهقين بشكل واسع. وأظهرت النتائج أن نحو 78% من الفئة العمرية ما بين 11 و17 عاماً يستخدمون هذه الأدوات التقنية بانتظام في أنشطتهم المختلفة. وتعكس هذه الأرقام تحولاً جذرياً في كيفية تفاعل الأجيال الناشئة مع التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها المتنوعة.
أوضحت مصادر صحفية أن الشباب في فنلندا باتوا يعتمدون بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجباتهم المدرسية والبحث عن المعلومات. ولا يقتصر الأمر على الجوانب التعليمية، بل يمتد ليشمل إجراء المحادثات الشخصية واستكشاف قدرات هذه البرمجيات في التواصل. ويشير هذا التوجه إلى دمج التقنيات الذكية في صلب العملية التربوية والاجتماعية للطلاب.
بيّنت نتائج الاستطلاع، الذي حظي بدعم من مؤسسة الأطفال الفنلندية ومنظمة متخصصة في الرفاهية الرقمية أن الاستخدام يبدأ في مراحل عمرية مبكرة. حيث تبين أن 71% من تلاميذ الصفوف الابتدائية، وتحديداً من الرابع إلى السادس، يتعاملون بالفعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي. وتؤكد هذه الإحصائية أن الفجوة التقنية تتقلص لصالح صغار السن الذين يمتلكون مهارات التعامل مع البرمجيات المتطورة.
تتصدر الهواتف المحمولة قائمة الوسائل المفضلة للوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الشباب المشاركين في الدراسة. فقد بلغت نسبة الذين يستخدمون هذه التقنية عبر هواتفهم الذكية نحو 94%، مما يسهل الوصول إليها في أي وقت ومكان. كما أفاد ما يقرب من نصف المستطلعة آراؤهم بأنهم يمارسون هذا النشاط التقني بصفة يومية ومستمرة.
فيما يتعلق بمصدر المعرفة التقنية، ذكر أكثر من نصف المشاركين أنهم اكتسبوا مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال التجربة الذاتية والتعلم الفردي. ولم يعتمد هؤلاء الشباب بشكل أساسي على المناهج الرسمية أو التوجيه المباشر، بل دفعهم الفضول لاستكشاف الأدوات المتاحة. وهذا يبرز قدرة الجيل الجديد على التكيف السريع مع الابتكارات التكنولوجية دون الحاجة لوساطة تعليمية تقليدية.
على صعيد دولي موازٍ، تعتزم الأمم المتحدة إطلاق مبادرة جديدة تركز على الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المحتملة. وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة المخاوف المتزايدة بشأن التهديدات التي قد تشكلها هذه التكنولوجيا المتسارعة على الأمن البشري. ومن المقرر أن يطلق معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح هذا المنتدى الدولي في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري.
التعليقات (0)