لطالما كان اليهود الحريديم بعيدين عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي حتى انقلبت الأمور رأسا على عقب بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأصبح تجنيدهم أشبه بحرب أخرى تخوضها إسرائيل إلى جانب حروبها الخارجية، لأنه ليس قانونا وإنما هو عرف داخلي.
فمنذ عام 1948، أرسى ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء إسرائيل، معادلة تستبعد الحريديم من الخدمة العسكرية مقابل تفرغهم لدراسة وتطبيق تعاليم التوراة، وفق تقرير أعدته مراسلة الجزيرة في فلسطين نجوان سمري.
وطوال العقود الماضية، كان عدم تجنيد الحريديم -وهي جماعة يهودية متشددة- واحدا من أبرز الانقسامات الداخلية التي تمكنت إسرائيل من التعايش معها، لكنها لم تعد كذلك بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي اتخذ منه بنيامين نتنياهو بوابة لشن حروبه المؤجلة.
فمع استمرار الحروب التي أدت لمقتل مئات الجنود الإسرائيليين وإصابة آلاف آخرين، واستدعاء الاحتياط بشكل متواصل أثر على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، عاد ملف تجنيد الحريديم بقوة وأصبح في قلب المعركة الإسرائيلية الداخلية بعدما تجاوز الأمر حدود السياسة والاقتصاد إلى الحديث عن المساواة بين الجميع في تحمل الأعباء.
فقد أدرك القادة العسكريون بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أن فكرة الجيش الصغير الذكي لم تعد صالحة، وأن إسرائيل بحاجة لجيش كبير وقوي، ولم تكن هناك طريقة لتحقيق هذا الهدف سوى جلب مقاتلين من الحريديم، كما يقول الباحث المتخصص في شؤون الحريديم، أهارون رابينوفيتش.
كما أن تسامح المجتمع مع إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية قد انتهى -برأي رابينوفيتش- بعد مقتل أكثر من ألف جندي وإصابة آلاف آخرين خلال الحرب.
التعليقات (0)