واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها الحاد، الأحد، مع هبوط مؤشرها الرئيسي "تاسي" إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من خمس سنوات. وقوبل هذا الانهيار والخسارة الواسعة التي طالت غالبية الشركات المدرجة، بمطالبات من كتاب ومتابعين اقتصاديين بتدخل عاجل من هيئة السوق المالية للحد من الضغوط البيعية، ومخاوف من عمليات التسييل الإجباري لمحافظ المستثمرين. ويحدث التسييل الإجباري عندما تتراجع قيمة الأسهم المشتراة بالتمويل إلى مستويات تخل بشروط القرض، ما يدفع الجهة الممولة إلى مطالبة المستثمر بضمانات إضافية، أو بيع جزء من أسهمه لاسترداد مستحقاتها. وهبط المؤشر خلال التعاملات إلى نحو 9390 نقطة، فاقدا أكثر من 3 بالمئة مقارنة بإغلاق الخميس الماضي، قبل أن يقلص جانبا من خسائره، في جلسة تراجعت خلالها أسهم أكثر من 260 شركة في إحدى القراءات اللحظية، مقابل ارتفاع عدد محدود للغاية من الأسهم. وشملت الخسائر شركات قيادية في قطاعات البنوك والطاقة والمرافق، بينها أرامكو السعودية ومصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي وأكوا باور، فيما هبطت أسهم شركات أخرى بنسب تراوحت بين 5 و10 بالمئة خلال التعاملات. ووفقا لبيانات نقلتها مواقع اقتصادية، سجلت 52 شركة وصندوقا استثماريا أدنى مستوياتها السعرية منذ الإدراج خلال الجلسة، بينما بلغت عشرات الأسهم الأخرى مستويات متدنية جديدة خلال عام. وجاء الهبوط بعد إغلاق السوق الأسبوع الماضي عند 9695.86 نقطة، بخسارة أسبوعية بلغت نحو 4.1 بالمئة، لتسجل ثمانية أسابيع متتالية من التراجع، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ عام 1994.
ودعا الاقتصادي ورجل الأعمال فهد بن محمد الفريان هيئة السوق المالية السعودية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لوقف ما وصفه بنزيف السوق، محذرا من تفاقم الخسائر وانعكاساتها على مدخرات المواطنين والاقتصاد الوطني. وقال الفريان في منشور عبر منصة "إكس"، الأحد، إن خسائر الأسهم السعودية تتفاقم منذ سنوات، مطالبا بوقف إقراض الأسهم والبيع على المكشوف، وإلزام أصحاب المراكز المكشوفة بتغطيتها إن أمكن، إلى جانب تعليق طرح شركات جديدة في السوق لمدة عام على الأقل. أخبار ذات صلة اتفاق خماسي عاجل ينهي أزمة المخابز بغزة ويثبت سعر ربطة الخبز بـ3 شواكل "الصليب الأحمر" يُحذّر من فناء منظومة غزة الإنسانية ويُطالب بتحرّك دولي عاجل
ويعني البيع على المكشوف اقتراض المستثمر أسهما وبيعها، على أمل إعادة شرائها بسعر أقل وتحقيق ربح من فرق السعر.
من جانبه، دعا الكاتب الاقتصادي فهد الحويماني هيئة السوق المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي السعودي، إلى دراسة تعليق التسييل الإجباري لمحافظ التمويل بالهامش بصورة مؤقتة، ضمن ضوابط محددة، لتجنب تعميق الخسائر.
والتمويل بالهامش هو شراء المستثمر أسهما بأموال يقترضها من شركة وساطة أو جهة تمويل، مما يتيح له استثمار مبالغ تتجاوز رأس ماله الفعلي، لكنه يضاعف في المقابل مخاطر الخسارة عند انخفاض الأسعار.
وأوضح أن بيانات هيئة السوق المالية تشير إلى وجود نحو 20.5 مليار ريال (5.47 مليارات دولار) من التمويل بالهامش المستخدم، مقابل تداولات يومية لا تتجاوز أحيانا ملياري إلى ثلاثة مليارات ريال (نحو 534 إلى 801 مليون دولار).
التعليقات (0)