أصدر بنك الاحتلال المركزي بياناً حاداً مساء السبت، أكد فيه أن العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل مساراً بديلاً للالتفاف على العقوبات الدولية. جاء هذا الرد عقب تصريحات غير مألوفة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، كشف فيها عن نية وضع خطة لما وصفه بـ «اقتصاد بديل» في حال استهداف النظام المصرفي بعقوبات خارجية.
وشدد البنك في بيانه على أن المصلحة العليا للاقتصاد تكمن في الحفاظ على العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين الرئيسيين. وأوضح أن المسؤولية تقع على عاتق القيادة السياسية لمنع وصول الأمور إلى مرحلة فرض العقوبات، نظراً لآثارها الكارثية التي لا يمكن معالجتها عبر حلول تقنية مثل «البلوك تشين».
وكان نتنياهو قد أثار دهشة واسعة في قطاع الأعمال الإسرائيلي بعد حديثه عن إعداد خطة لاستخدام العملات الرقمية لمواجهة شلل محتمل في النظام المصرفي. وأشار في مقابلة إعلامية إلى أن هذا التوجه يأتي رداً على تحركات تقودها 12 دولة، على رأسها بريطانيا، لفرض عقوبات على البنوك وشركات البناء العاملة في المستوطنات غير القانونية.
وتصاعدت حدة التوتر بين نتنياهو والمؤسسة النقدية بعد رده الساخر على نصيحة بنك الاحتلال، حيث صرح بأنه يستمع للنصائح لكنه سيفعل ما يراه ضرورياً لضمان النمو. وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات دولية متزايدة لعجز حكومة الاحتلال عن لجم اعتداءات المستوطنين في المناطق المحتلة، وإصرارها على التوسع الاستيطاني في منطقة «إي 1» قرب القدس المحتلة.
من جانبه، لوح وزير الخارجية البريطاني إيد ميلباند بإجراءات صارمة تشمل حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على الكيانات التي تمول العقارات في الأراضي المحتلة. ويهدف هذا الضغط الدولي بشكل مباشر إلى عرقلة المخططات الاستيطانية التي تهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني، مما يضع الجهاز المصرفي للاحتلال في مواجهة خطر حقيقي.
ويرى مراقبون أن تصريحات وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش حول القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية عبر البناء في منطقة «إي 1» كانت الشرارة التي أججت الغضب الأوروبي. وقد أدى هذا المناخ المتوتر إلى قلق عميق داخل اتحاد البنوك، حيث عقدت اجتماعات طارئة لتحليل مدى تعرض المؤسسات المالية لمخاطر العزلة الدولية.
التعليقات (0)