لم تعد المخططات الاستيطانية في القدس المحتلة تقتصر على إقامة وحدات سكنية جديدة، بل تمتد تداعياتها إلى إعادة تشكيل جغرافية المدينة وعزل أحيائها الفلسطينية عن بعضها البعض، بما يهدد الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى المبارك.
ويبرز مشروع إقامة 122 وحدة استيطانية في منطقة كرم المفتي بحي الشيخ جراح شمالي القدس، بوصفه خطوة تستهدف محاصرة الأحياء المقدسية وعزل شمالي القدس عن بلدتها القديمة ومحيطها الجنوبي، في مسعى لفرض واقع استيطاني جديد.
ويستهدف المشروع الجديد، الذي تقف وراءه حركة "أمانا"، إحدى أبرز المنظمات الاستيطانية المسؤولة عن إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، موقع فندق شبرد التاريخي في الجزء الشمالي الشرقي من حي الشيخ جراح، على مساحة تُقدّر بنحو 5.8 دونمات.
وبحسب جمعية "عير عميم"، المختصة بشؤون القدس، فإن هذا يُعد أول مشروع استيطاني تدفع به الحركة الاستيطانية في القدس، بعد عقود من نشاطها في توسيع الاستيطان بالضفة الغربية.
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن المخطط الاستيطاني الجديد في حي الشبخ جراح يأتي ضمن محاولات سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تغيير هوية المدينة وفرض وقائع تهويدية على أرضها، عبر تجزئة الأحياء الفلسطينية ومحاصرتها بالمستوطنات.
ويوضح أبو دياب، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن منطقة كرم المفتي تضم معلمًا تاريخيًا فلسطينيًا يتمثل في فندق المفتي، الذي شُيّد في عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل ملكيته عام 2011، وتُقام في المنطقة لاحقًا بعض الوحدات الاستيطانية، فيما يجري حاليًا الدفع بمخطط جديد لبناء 122 وحدة استيطانية.
التعليقات (0)