لم تقتصر تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على القتلى والدمار والنزوح، بل امتدت إلى عشرات آلاف الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة حياة قاسية تتداخل فيها صدمات الفقد مع التشرد والفقر وغياب الرعاية الأسرية، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر النفسية والاجتماعية التي تهدد مستقبل جيل كامل.
ووفق بيانات وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية في غزة، فقد 54,468 طفلًا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، في وقت تتزايد فيه الصعوبات التي تواجه العائلات التي تولت رعايتهم، نتيجة انهيار مصادر الدخل وتدهور الظروف الإنسانية والمعيشية في القطاع.
وتكشف شهادات أطفال فقدوا عائلاتهم، وأقارب اضطروا إلى تحمل مسؤولية رعايتهم، جانبًا من أزمة إنسانية تتجاوز الاحتياجات العاجلة للغذاء والمأوى، لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي وفرص التعليم والحياة الآمنة.
في إحدى مناطق النزوح وسط قطاع غزة، لم يعد للأشقاء مريم (16 عامًا)، وآية (14 عامًا)، وجبريل (12 عامًا)، منزل يجمعهم أو حياة أسرية مستقرة، بعدما فقدوا والديهم في هجمات إسرائيلية تفصل بينها سنوات.
ففي عام 2014، فقد الأطفال والدهم خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قبل أن تتولى والدتهم إسلام مسؤولية تربيتهم وحدها.
ومع اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، دُمر منزل العائلة في مدينة غزة، واضطرت الأم وأطفالها إلى النزوح والعيش داخل خيمة مؤقتة في مدينة دير البلح وسط القطاع.
التعليقات (0)