f 𝕏 W
موسم الزيتون.. عقاب جماعي

راية اف ام

سياسة منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

موسم الزيتون.. عقاب جماعي

في فلسطين، يأتي موسم الزيتون محمّلًا بما يتجاوز انتظار المحصول. العائلة تحت الأشجار، وحكايات الأرض، والجد والثمر والزيت. لكن هذا المشهد، الذي يفترض أن يكون موعدًا للطمأنينة والعمل، يتحوّل تحت الاحتلال إلى مواجهة يومية من أجل الوصول إلى الأرض، وحماية الشجر والبشر. في الضفة الغربية المحتلة، يواجه الفلسطينيون الموسم وسط اعتداءات وإرهاب المستوطنين واقتحامات الجيش للمدن والقرى والمخيمات. يخرج المزارع إلى أرضه وهو لا يعرف إن كان سيتمكّن من إتمام يومه، أو إن كانت أشجاره ستبقى واقفة، أو إن كان سيعود بم.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشهد موسم الزيتون في فلسطين، وخاصة في الضفة الغربية المحتلة، تحديات كبيرة تتجاوز مجرد جني المحصول. يواجه المزارعون الفلسطينيون اعتداءات متكررة من المستوطنين واقتحامات عسكرية، مما يعرض حياتهم وأرزاقهم للخطر ويجعل ممارسة حقهم في الوصول إلى أراضيهم محفوفًا بالخوف. في غزة، تزيد الظروف الإنسانية الصعبة من تعقيد موسم الزيتون، حيث يصبح تأمين الاحتياجات الأساسية أولوية قصوى.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الكاتب: د. دلال صائب عريقات

في فلسطين، يأتي موسم الزيتون محمّلًا بما يتجاوز انتظار المحصول. العائلة تحت الأشجار، وحكايات الأرض، والجد والثمر والزيت. لكن هذا المشهد، الذي يفترض أن يكون موعدًا للطمأنينة والعمل، يتحوّل تحت الاحتلال إلى مواجهة يومية من أجل الوصول إلى الأرض، وحماية الشجر والبشر. في الضفة الغربية المحتلة، يواجه الفلسطينيون الموسم وسط اعتداءات وإرهاب المستوطنين واقتحامات الجيش للمدن والقرى والمخيمات. يخرج المزارع إلى أرضه وهو لا يعرف إن كان سيتمكّن من إتمام يومه، أو إن كانت أشجاره ستبقى واقفة، أو إن كان سيعود بمحصوله. تصبح ممارسة حق بسيط، كقطف الزيتون من أرض موروثة، محفوفة بالخوف والعنف.

إرهاب المستوطنين يطول الإنسان والشجرة والأرض معًا. الاعتداء على المزارعين، وإحراق الأشجار، وتخريب الممتلكات، ومنع الوصول إلى الحقول، أفعال تضرب مصادر الرزق وتزيد كلفة البقاء. وحين تتكرر الاعتداءات تحت حماية عسكرية، أو دون تدخل فعّال لوقفها ومحاسبة مرتكبيها، فإنها تكرّس منظومة تتيح للمعتدي مواصلة جرائمه فلا رادع ولا حسيب.. ولا تنفصل هذه الاعتداءات عن الاقتحامات العسكرية التي تُخضع البلدات الفلسطينية للخوف وعدم الاستقرار. دهم البيوت وترويع العائلات وتعطيل الحركة والعمل تنقل العنف من الحقول إلى تفاصيل الحياة اليومية. وبين إرهاب المستوطن واقتحام الجندي، يضيق الحيّز الذي يستطيع فيه الفلسطيني أن يعيش بأمان، ويعمل، ويخطّط لغده. أما منع المزارع من الوصول إليها، فيضعه أمام محاولة عملية لفصل حياته عن المكان الذي تنتمي إليه وبالتالي تهجيره. وفي غزة، يأتي موسم الزيتون على عائلات أنهكها الدمار والنزوح وفقدان مقوّمات الحياة. يصبح التفكير في الحصاد مرتبطًا بالسؤال عن الأرض التي يمكن الوصول إليها، والأشجار التي بقيت، والأيدي التي غابت. وتبقى الأولوية اليومية تأمين المأوى والغذاء والعلاج، في واقع يستهلك قدرة الناس على الاحتمال. تختلف أشكال المعاناة بين غزة والضفة الغربية، لكن أثرها يلتقي في تقويض قدرة الفلسطيني على العيش بأمان على أرضه. وحين يُحاصر الإنسان في بيته، ويُلاحق في حقله، ويُحرم من شروط الحياة الكريمة، فإن حقوقه الأساسية تصبح موضع اعتداء متواصل. الفلسطينيون يتحمّلون ما لا يُحتمل. لكن الاحتفاء بصمودهم لا يجوز أن يعفي أحدًا من مسؤولية حمايتهم. فلا ينبغي أن يصبح تمسّك المزارع بأرضه مبررًا لتركه وحيدًا أمام المعتدين، ولا أن تتحوّل قدرة العائلات على مواصلة الحياة وسط الدمار إلى ذريعة لتأجيل العمل الدولي. هذه الحكومة الإسرائيلية الفاشية يجب أن ترحل، وأن تخضع سياساتها وأفعال المسؤولين فيها للمساءلة. ومع ذلك، فإن تغيير الحكومة وحده لن يكفي ما دامت منظومة الاحتلال والاستيطان وسلب الأرض قائمة. المطلوب إنهاء العقاب الجماعي، ووقف إرهاب المستوطنين والاقتحامات العسكرية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ومن يوفّر لهم الحماية، والتحرك الجاد لإنهاء الاحتلال. تتفاقم هذه الجرائم في موسم الزيتون، وهنا تتضح مسؤولية المجتمع الدولي في تفاصيل ملموسة: أن يتمكّن المزارع من بلوغ أرضه، وأن يقطف محصوله بأمان، وأن تعود العائلة إلى بيتها دون خوف. حماية هذه الحقوق تستلزم إجراءات ومساءلة، وتضع صدقية المواقف الدولية أمام اختبار واضح. من حق الفلسطيني أن يعيش، لا أن يقضي عمره في إثبات قدرته على الاحتمال ولا التعايش مع ما هو غير طبيعي!

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)