f 𝕏 W
خفايا العامل الحاسم

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 2 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

خفايا العامل الحاسم

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشهد الانتخابات الإسرائيلية القادمة استخداماً متزايداً للذكاء الاصطناعي كأداة حاسمة في الحملات الانتخابية، متجاوزاً بذلك دور وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية. تتضمن هذه التقنيات توليد محتوى مزيف لتشويه سمعة المنافسين، واستخدام روبوتات الدردشة والاتصالات الآلية للتأثير على الناخبين، بالإضافة إلى إنشاء حسابات وهمية لتضخيم الرسائل الدعائية. ومن المتوقع أن يلجأ نحو 25% من الناخبين الإسرائيليين إلى الذكاء الاصطناعي للاستشارة قبل اتخاذ قرار التصويت، مما يجعل القدرة على توظيف هذه التكنولوجيا عاملاً فاصلاً في تحديد نتائج الانتخابات.
أبرز النقاط

الأحد 25 أكتوبر 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

يدور هذه الأيام رحى معركة الانتخابات الإسرائيلية بسرعةٍ أكبر، وبصورةٍ غير مسبوقة، وبوتيرةٍ تزداد استعاراً مع اقتراب ساعة الصفر، وانطلاق الانتخابات بعد يومين من نشر هذا المقال. وبعد أن اعتادت الحملات الانتخابية خلال السنوات القليلة الماضية توظيف الإعلام الاجتماعي لخدمة رسالتها والترويج للمرشحين وتوجيه تفاصيل حملتهم، يُطل اليوم الذكاء الاصطناعي كأداة أكثر كفاءة من غيره من الوسائل والتقنيات الأُخرى.فالانتخابات ليست ترويجاً لمرشح ما، بل هي معركة متكاملة التفاصيل، لا ترتبط بصورة المرشح وحزبه فحسب، بل بقدرته على الحط من قيمة وقدر وكفاءة منافسيه، وصولاً إلى تحقيق فوزه المنشود. وعليه فإن ما يُميز الانتخابات الإسرائيلية القادمة عن غيرها هو وجود الذكاء الاصطناعي، وتنامي قدرته على التأثير في نتائج تلك الانتخابات ومخرجاتها.

فمتطلبات المعركة الانتخابية في إسرائيل لا تقوم على الترويج للمرشح كما أسلفنا فحسب، وإنما أيضاً على الانصياع للنسق الملحوظ لمسار العملية الانتخابية، التي تبدو حسب ما نشهده ونراه اليوم، أنها تستند إلى محاور عدة: تلميع صورة المرشح، تخويف الناخبين من المستقبل، أو من فوز من يختلف مع نهج المرشح، واستخدام ما يُعرف بـ"تزييف مواقف الخصوم" عبر سلسلة أفلام مولدة بالذكاء الاصطناعي لزعزعة الثقة في مرشحٍ ما أو حزبٍ ما، إما عبر اختلاق مواقف وتصريحات مصورة وغير حقيقة على لسان الخصوم، أو تخليق صور مفبركة تضم تفاصيل غير صحيحة. وقد امتد هذا الأمر لتوليد أفلام مزيفة مثلاً لفلسطينيين يناشدون وزيراً إسرائيلياً مرشحاً لتهجيرهم المزعوم.ولا تنتهي الأمور عند هذا الحد، بل تمتد لاستخدام ما يسمى "روبوتات الدردشة" التي تقدم إجابات مضللة لناخبين يستفسرون عن قضايا ما، إضافة إلى ما يُعرف بـ"الاتصالات الروبوتية" التي تعتمد على متصلين يبدون كأنهم حقيقيون، يتواصلون مع الناخبين ويفحصون توجهاتهم الانتخابية ويسعون للتأثير عليها بما يخدم حملة مرشح أو حزب ما. يضاف إلى هذا أيضاً تنامي الحسابات الوهمية التي يدعمها الذكاء الاصطناعي لتضخيم الحملات الانتخابية وتكثيف عمليات "القصف الرقمي" لجمهور الناخبين وإغراقهم بالمواد الدعائية.المفارقة في الأمر هذه المرة أن ٢٥% من الناخبين الإسرائيلين وأمام كثافة الحملات الانتخابية للمرشحين، سيلجأون، حسب وسائل الإعلام، إلى الذكاء الاصطناعي للاستشارة وتحديد لمن سيصوتون، وهو ما يجعل الفائز الأول هو المؤثر الأول في فضاءات الذكاء الاصطناعي والقادر على إحداث أكبر حضور إعلامي، من منشورات ومواقف ومناظرات وتأثير كبير في الفضاء الرقمي، وصولاً لما أسميه شخصياً "صخب الذكاء الاصطناعي".لكن أداء الأحزاب المتنافسة باستخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي إنما يقف عند إمكانيات تلك الأحزاب وتقديرها لهذه التكنولوجيا ودورها وآفاقها. لذلك رأينا ونرى من يمتلك القدرة ومن لا يمتلكها، وهو ما سيترجَم إلى أصواتٍ واضحةٍ عند إعلان النتائج.ويبقى للأحداث الميدانية كعملية الخليل الأخيرة واستمرار الحرب على غزة وتصاعد النشاط الاستيطاني مثلاً دورها في سبل توظيفها بالاتجاه الذي يريده المرشح أو الحزب، ناهيكم عن القدرة على تضخيم الروايات الميدانية المرتبطة بها لأغراض محددة.أما عنف المستوطنين ومن يقف وراءه، فيشكل عنصراً باتجاهين في مضمار الذكاء الاصطناعي أيضاً: ترهيبياً للناخبين، في الإشارة إلى الخوف من مستقبل إسرائيل في ظل الاستيطان ومروجيه وداعميه، أو عنصراً "ترويجياً" لمن يتغنون بالاستيطان ودوره الإحلالي "النهبوي" من أفرادٍ وأحزاب.أما توليد الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي فلا يخلو من عامل الطرفة أحياناً، كاستخدام أحد الأحزاب العربية لهذه التقانة لتوليد فيلم لرئيسها يناور كروياً أرباب اليمين في إسرائيل وينجح في تسجيل هدف في مرماهم وعلى حارسهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.الزمن اليوم هو زمن الذكاء الاصطناعي، ومن ينجح في توظيفه سينجح في محطات ومفاصل عدة، لذلك على من يقرأ هذه السطور أن لا يستغرب أبداً أن تكون دولة الاحتلال، التي تستثمر بكثافة في عالم التكنولوجيا، من أوائل مستخدميه ومطّوعيه في كل الاتجاهات... خاصة انتخابياً. للحديث بقية!s.saidam@gmail.com

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)