فتحت مراكز الاقتراع في صربيا أبوابها صباح اليوم الأحد لاستقبال الناخبين في انتخابات برلمانية مبكرة، توصف بأنها الأكثر حسماً في تاريخ البلاد الحديث. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التنافس بين الحزب التقدمي الحاكم وحركة احتجاجية طلابية صاعدة تسعى لإنهاء هيمنة الرئيس ألكسندر فوتشيتش على المشهد السياسي. وقد بدأت عملية التصويت في تمام الساعة السابعة صباحاً، ومن المقرر أن تستمر حتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.
دعا الرئيس فوتشيتش إلى هذه الانتخابات في سبتمبر الماضي، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي تفجر عقب سلسلة من الاحتجاجات الواسعة. ويواجه الزعيم المخضرم، الذي تنقل بين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية لأكثر من عقد، ضغوطاً متزايدة من قوى المعارضة والحركات الشبابية. وتتركز الانتقادات الموجهة للسلطة حول قضايا الفساد الإداري والميل نحو الحكم السلطوي الذي يراه المحتجون مهدداً للمسار الديمقراطي.
انطلقت شرارة الحراك الطلابي الحالي إثر حادثة مأساوية وقعت في مدينة نوفي ساد عام 2024، حيث أدى انهيار سقف محطة قطارات إلى مقتل 16 شخصاً. هذه الحادثة تحولت سريعاً من مأساة محلية إلى قضية رأي عام وطنية، حيث اتهم المحتجون السلطات بالإهمال والتقصير في معايير السلامة. ومنذ ذلك الحين، توسعت رقعة التظاهرات لتشمل فئات اجتماعية مختلفة دعمت المطالب الطلابية بالتغيير الجذري.
تعتمد الحركة الطلابية في حملتها الانتخابية على قائمة تضم 250 مرشحاً، يمثلون وجوهاً جديدة غير منخرطة في النخبة السياسية التقليدية. وتضم القائمة، التي يقودها طبيب القلب إيليا سردانوفيتش، نخبة من الأكاديميين والممثلين والمزارعين الذين يرفعون شعار التغيير الشامل. ويهدف هؤلاء المرشحون إلى تقديم بديل سياسي يعبر عن تطلعات الجيل الشاب في بناء دولة مؤسسات بعيدة عن المحسوبية.
في المقابل، يرتكز خطاب الرئيس فوتشيتش الانتخابي على الإنجازات الاقتصادية التي تحققت خلال فترة حكمه، مشيراً إلى تحديث البنية التحتية للبلاد. ويؤكد أنصاره أن صربيا شهدت طفرة في بناء الطرق السريعة والسكك الحديدية والمنشآت الصحية والتعليمية تحت قيادته. ويسعى الحزب الحاكم لإقناع الناخبين بأن استمرار الاستقرار الاقتصادي مرهون ببقاء القيادة الحالية في سدة الحكم.
تعهد فوتشيتش في برنامجه الانتخابي بجملة من الإجراءات الاجتماعية، شملت رفع المعاشات التقاعدية وزيادة رواتب العاملين في القطاع العام. كما ركزت وعوده على تحسين خدمات الرعاية الصحية الحكومية وتقديم حوافز مالية للأزواج الشبان لتشجيع الاستقرار الأسري. وتأتي هذه الوعود في إطار محاولة استقطاب الفئات الشعبية التي تعاني من ضغوط المعيشة وتذبذب الأسعار.
التعليقات (0)