تكشف كتابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عن مسعى طويل للتأثير في كيفية تعريف الإرهاب وتحديد سبل مواجهته داخل دوائر صنع القرار الغربية، ولا سيما في الولايات المتحدة. ووفقاً لتحقيق الصحفي الاستقصائي برم ثاكر المنشور في "موقع زيتيو الإخباري ZETEO "، امتد هذا التأثير إلى السياسات التي مهدت لما عُرف لاحقاً بـ"الحرب العالمية على الإرهاب"، وصولاً إلى المواجهة الراهنة مع إيران.
ويعيد التحقيق طرح سؤال جوهري: كيف تتحول الأفكار السياسية إلى استراتيجيات عسكرية، وما الثمن الذي قد تدفعه الشعوب عندما تتداخل المصالح الأمنية مع الحسابات الجيوسياسية؟
في ربيع عام 1986، كان الرئيس الأميركي رونالد ريغان يسعى إلى الحصول على دعم بقيمة 100 مليون دولار لمصلحة جماعة "الكونترا" اليمينية المسلحة التي حاولت إسقاط الحكومة الساندينية في نيكاراغوا، بالتزامن مع شن ضربات عسكرية على ليبيا.
وفي محاولة لتبرير سياسته، ربط ريغان الحكومة الساندينية بالنظام الليبي، وقدم مقاتلي الكونترا باعتبارهم "مقاتلي حرية" يواجهون الإرهاب. لكن هذا الخطاب، بحسب تحقيق ثاكر، لم يتشكل بمعزل عن التأثيرات الإسرائيلية.
ففي تلك الفترة، اطّلع ريغان على كتاب "الإرهاب: كيف يستطيع الغرب الانتصار"، الذي حرره بنيامين نتنياهو، وكان آنذاك ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة. وركز الكتاب على ليبيا، وربط بين الشمولية الشيوعية والتطرف الإسلامي والعربي، مع التمييز بين "الإرهابيين" و"مقاتلي الحرية".
وتكمن أهمية هذا المنظور في أنه لا يقتصر على تصنيف الجماعات المسلحة، بل يسهم أيضاً في تحديد الجهات التي تستحق الدعم، والحكومات التي ينبغي مواجهتها، والوسائل التي يمكن تبرير استخدامها باسم الأمن القومي.
التعليقات (0)