يواصل الإعلام الألماني، منذ اندلاع الاحتجاجات في فرنسا ودول أوروبية أخرى، البحث عن أسباب تجدد الاحتجاجات وجنوحها في بعض المدن والمناطق إلى العنف وإضرام النار في الممتلكات، وحتى إحراق مبنى إحدى البلديات الفرنسية.
وترى الصحيفة الأسبوعية الألمانية "دي تسايت" أن أحد أبرز أسباب هذا الغضب اتساع الفجوة بين الأجيال في أوروبا مع تراجع ثقة الشباب بمستقبلهم وشعورهم بأنهم سيعيشون في ظروف أسوأ من آبائهم بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات ومخاوف البطالة والفقر وتأثير الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي.
ويفيد التقرير -الذي جاء بعنوان "صراع الأجيال.. حين ينفد الصبر"- بأن التفاوت الكبير في الثروة وشعور الأجيال الشابة بالتهميش يزيد من الاستياء ويضعف التضامن الاجتماعي.
كما يشير إلى خطورة اختلال التوازن الديمغرافي في ظل ارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالوافدين الجدد إلى سوق العمل، ويؤكد أن ذلك يهدد استدامة العقد الاجتماعي، محذرا من أن فشل الحكومات في إعادة صياغة هذا العقد على نحو يضمن توزيعا أكثر عدلا للثروة والفرص سيؤدي إلى تراجع الثقة بالنخب السياسية ويفتح المجال أمام صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية.
ويلجأ التقرير -في محاولته تفسير الظاهرة- إلى دراسات حديثة عن الشباب الأوروبي، قائلا إن هموم هذه الأجيال "تختلف اختلافا لافتا من دولة أوروبية إلى أخرى".
فالشباب في بولندا، على سبيل المثال، يميلون إلى التفاؤل ولا يخرجون إلى الشوارع، وهذا ينطبق على الشباب في الدول الإسكندنافية. أما الشباب في إسبانيا، فلا يميلون إلى الاحتجاج عبر صناديق الاقتراع وانتخاب اليمين المتطرف على غرار نظرائهم في ألمانيا وفرنسا.
التعليقات (0)