أعلن مكتب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، عن استعداد الحكومة الكامل للتعامل مع التطلعات والشواغل المصرية المتعلقة بملف الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية في البحر المتوسط. جاء هذا الموقف خلال تواصل جرى مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، لبحث آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين. وشدد الدبيبة على أن الحوار هو السبيل الأمثل لضمان المصالح المتبادلة في المنطقة البحرية.
من جانبه، أكد اللواء حسن رشاد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين ليبيا ومصر، مشيراً إلى حرص القاهرة الدائم على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات الحيوية. وأوضحت مصادر أن الجانبين شددا على أهمية استمرار التنسيق الأمني والسياسي رفيع المستوى لمواجهة التحديات الإقليمية. ويهدف هذا التواصل إلى تعزيز أطر التفاهم بما يخدم الاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق متصل، جدد الدبيبة تأكيده على أن حكومة الوحدة الوطنية تولي أهمية قصوى لمراعاة المصالح المصرية، خاصة تلك المرتبطة بترسيم الحدود والمياه الاقتصادية. وأشار إلى أن المعالجة ستتم عبر لجان فنية وتنسيق مشترك يضمن صون الحقوق البحرية المشروعة لكل من ليبيا ومصر وفق القوانين الدولية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه المنطقة لتهدئة التوترات المتعلقة بملفات الطاقة والحدود.
وكانت القاهرة قد أعربت في وقت سابق عن تحفظات واضحة تجاه اتفاقيات بحرية وقعتها أطراف ليبية، حيث اعتبرت الخارجية المصرية بعض تلك التفاهمات غير ملزمة لها وتفتقر للأثر القانوني في مواجهة حقوقها السيادية. وتعارض كل من مصر واليونان وقبرص التحركات التي جرت في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، مما جعل من الضروري فتح قنوات اتصال مباشرة بين طرابلس والقاهرة لتجاوز الخلافات.
وترتبط الدولتان الجارتان بحدود برية واسعة وعلاقات اقتصادية وأمنية ممتدة عبر العقود، حيث تعتبر مصر شريكاً أساسياً في جهود الاستقرار الليبي. وتسعى حكومة الوحدة الوطنية من خلال هذه المبادرة إلى تذليل العقبات التي تعتري مسار العلاقات الثنائية، خاصة في الملفات الاستراتيجية والحساسة. ويمثل ملف الحدود البحرية أحد أبرز القضايا التي تتطلب توافقاً إقليمياً لضمان استغلال الموارد الطبيعية بشكل سلمي.
ختاماً، يرى مراقبون أن إبداء المرونة من قبل الحكومة الليبية تجاه الشواغل المصرية قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار. وتتطلع الأوساط السياسية في البلدين إلى أن تترجم هذه التفاهمات الشفهية إلى خطوات عملية على الأرض تنهي حالة الجمود في الملف البحري. ويظل التنسيق المستمر هو الضمانة الوحيدة لمنع أي تصعيد مستقبلي في منطقة شرق المتوسط الغنية بالموارد.
التعليقات (0)