تتصاعد الدعوات الدولية لتنسيق جهود ما يعرف بـ «القوى المتوسطة» في مواجهة الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة والصين على قطاع الذكاء الاصطناعي. وتسعى بريطانيا لاستثمار ثقلها الدبلوماسي وخبراتها التقنية المتقدمة لتولي دور قيادي في وضع قواعد عالمية تضمن سلامة هذه التكنولوجيا واستقرارها المستقبلي.
أعلن وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، كانيشكا نارايان، عن توجه حكومة بلاده لاتخاذ خطوات عملية لتعزيز القدرة الوطنية على الصمود في وجه المخاطر الناشئة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه التحركات في سياق رغبة لندن في حماية أمنها الرقمي وضمان عدم التبعية الكاملة للمراكز التكنولوجية الكبرى.
من جانبه، طرح الوزير الكندي إيفان سولومون رؤية بلاده لتطوير تكنولوجيا تتسم بالأمان والديمقراطية خلال فعالية استضافها معهد «تشاتام هاوس» في لندن. ودعا سولومون إلى ضرورة تشكيل تحالفات متينة بين الدول التي تتقاسم الرؤى ذاتها للسيطرة على مسارات تطور هذه التقنيات الحساسة.
أوضحت إيزابيلا ويلكنسون، الباحثة في برنامج المجتمع الرقمي أن هذه التحركات تزامنت مع مبادرة دولية شملت 20 دولة والاتحاد الأوروبي. وقد أصدرت هذه الأطراف بياناً مشتركاً يطالب بفرض تدابير رقابية صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً في العالم حالياً.
رغم غياب المملكة المتحدة عن ذلك البيان المشترك، إلا أن مصادر تحليلية ترى أن الخطوة تمثل بداية واعدة لتشكيل شبكات تنسيقية بين القوى المتوسطة. ويهدف هذا التنسيق إلى بناء أدوات مشتركة تضمن تطوير ذكاء اصطناعي موثوق بعيداً عن الاستقطاب الثنائي بين واشنطن وبكين.
يواجه تعريف «القوى المتوسطة» في هذا المجال تحديات اصطلاحية، حيث يُطلق المصطلح غالباً على كافة الدول باستثناء القوتين العظميين. وتكمن خطورة الوضع الراهن في سيطرة الولايات المتحدة والصين على نحو 90% من القدرة الحاسوبية العالمية، مما يهمش دور بقية الفاعلين.
التعليقات (0)