وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة المصرية القاهرة يوم السبت، في زيارة تأتي وسط تصاعد حاد في النزاعات المسلحة بمناطق متفرقة من العالم. وأكد غوتيريش فور وصوله أنه يحمل رسالة سلام تهدف إلى حث المجتمع الدولي على التحرك العاجل لوقف تمدد الحروب وحماية المدنيين العزل الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الصراعات.
وشدد الأمين العام على ضرورة تهيئة المناخ السياسي الملائم لتفعيل المسارات الدبلوماسية، معتبراً أن الحلول السلمية هي السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة. وأشار إلى أن العالم يعيش حالة من عدم المساواة التي تمزق المجتمعات، مما يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي تؤدي إلى تعميق الفجوات بين الشعوب والدول في ظل نظام عالمي مضطرب.
وكان غوتيريش قد أعرب في تصريحات سبقت توجهه إلى مصر عن تفهمه لحالة الإحباط المتزايدة التي تسود الشارع العالمي، بما في ذلك القارة الأوروبية، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. وأوضح أن الشباب بشكل خاص يواجهون تراجعاً في فرص بناء مستقبل مستقر، وهو ما يولد ضغوطاً اجتماعية واقتصادية هائلة تتطلب استجابة دولية فورية.
وأكد المسؤول الأممي أن الشعوب في كل مكان تتطلع إلى الأمن والكرامة، وتنتظر من الحكومات والمؤسسات الدولية تقديم حلول ملموسة للأزمات الراهنة. وندد غوتيريش بمشاهد الدمار والعنف التي تجتاح مناطق عدة، مؤكداً أنها تجاوزت الحدود التي يمكن السكوت عنها، ومشدداً في الوقت ذاته على شرعية المطالب التي يرفعها المحتجون السلميون في مواجهة المظالم التاريخية.
وفي استعراضه للأزمات الممتدة من الشرق الأوسط وصولاً إلى أوكرانيا والسودان، حذر غوتيريش من غياب الضوابط الدولية في النزاعات المسلحة الحالية. وأشار إلى أن المنشآت الحيوية مثل المستشفيات والمدارس والمطارات ومحطات الطاقة أصبحت أهدافاً مستمرة للهجمات، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي يجب احترامها.
وأوضح الأمين العام أن تداعيات هذه الحروب لم تتوقف عند حدود مناطق النزاع، بل امتدت لتضرب أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد والأنظمة المالية الدولية. وأضاف أن هذه الأزمات ضاعفت من ضغوط تكاليف المعيشة، وكشفت عن خلل بنيوي في النظام الاقتصادي العالمي الذي يجبر الفئات الأكثر احتياجاً على تحمل الصدمات الكبرى الناتجة عن قرارات الحروب.
التعليقات (0)