في وقتٍ تتواصل فيه فصول العدوان على قطاع غزة، لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل تحولت إلى حرب استنزاف صامتة تستهدف لقمة المواطنين، عبر سياسة خبيثة يُطلق عليها اسم "هندسة المجاعة".
وتتجلى هذه السياسة في إدارة دقيقة وممنهجة لحجم وشكل المساعدات والبضائع المتدفقة عبر المعابر، إذ يمارس الاحتلال الإسرائيلي الخنق والتقطير الشديدين على المواد التموينية الأساسية والطحين واللحوم والخضراوات، في مقابل إغراق الأسواق بسلع غير أساسية، للوصول بالمواطنين إلى حافة الجوع.
وعلى الأرض، تتشابه المشاهد في مختلف محافظات القطاع، طوابير طويلة ممتدة لمئات الأمتار أمام المخابز المتبقية التي تُصارع للبقاء على قيد العمل قبل النفاد الكامل لمخزون الدقيق والوقود.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الخبز، بل تعداه إلى توقف تدريجي للمطابخ الخيرية والتكايا ومساعدات عدد من المؤسسات الدولية التي كانت تسد رمق آلاف العائلات النازحة في المخيمات ومراكز الإيواء.
وفي ظل الإغلاق المحكم للمعابر والتضييق الإسرائيلي المشدد، امتدت الأزمة لتطال الأسواق اليومية التي أصبحت خاوية من الخضراوات واللحوم، ما ينذر بارتفاع في معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضى الذين لم يتعافوا بعد من تبعات المجاعة السابقة.
وفي الوقت الذي يحمل فيه المواطنون الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة والأولية عن هذه الكارثة، لم يغفل الشارع الغزي عن التنديد بسلوكيات بعض التجار والمحتكرين داخل القطاع.
التعليقات (0)