f 𝕏 W
الخطاب التوراتي في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر 2023

راية اف ام

سياسة منذ 51 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الخطاب التوراتي في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر 2023

تكشف التحولات التي شهدها الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي عقب السابع من أكتوبر 2023 عن انزياحات أيديولوجية خطيرة تتجاوز حدود التعبئة الحربية، لتمتد إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية ومحددات استخدام القوة واتجاهات صنع القرار. وفي هذا السياق تبرز المقابلة المطوّلة التي أجرتها صحيفة هآرتس بتاريخ 3 أكتوبر 2026 مع البروفيسورة الإسرائيلية جيلي كوجلر المتخصصة في الدراسات التوراتية بجامعة حيفا، بوصفها مدخلاً لفهم تنامي حضور السردية التوراتية في صياغة التصورات السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وتتمحور الإشك

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تكشف التحولات في الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023 عن انزياحات أيديولوجية خطيرة، تتمثل في تنامي حضور السردية التوراتية في صياغة التصورات السياسية والعسكرية. هذا التحول، الذي يعززه صعود اليمين القومي الديني وتراجع التيارات الوسطية، ينقل الخطاب من الإطار الرمزي إلى مرجعية أيديولوجية تؤثر في تعريف العدو وتبرير استخدام القوة. وتنعكس هذه التحولات على إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تقلل من فرص التسوية وتعزز منطق المواجهة، مع تداعيات محتملة على الانقسام الداخلي والعلاقات الدولية لإسرائيل.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الكاتب: د.فادي قدري أبو بكر

تكشف التحولات التي شهدها الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي عقب السابع من أكتوبر 2023 عن انزياحات أيديولوجية خطيرة تتجاوز حدود التعبئة الحربية، لتمتد إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية ومحددات استخدام القوة واتجاهات صنع القرار. وفي هذا السياق تبرز المقابلة المطوّلة التي أجرتها صحيفة "هآرتس" بتاريخ 3 أكتوبر 2026 مع البروفيسورة الإسرائيلية "جيلي كوجلر" المتخصصة في الدراسات التوراتية بجامعة حيفا، بوصفها مدخلاً لفهم تنامي حضور السردية التوراتية في صياغة التصورات السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وتتمحور الإشكالية حول مدى انتقال هذه السردية من إطار رمزي يستحضر الذاكرة التاريخية والهوية القومية إلى مرجعية أيديولوجية تؤثر في تعريف العدو، وتبرير الإبادة والانتقام والدمار الشامل، بما ينعكس على طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وآفاقه المستقبلية.

ارتبط توظيف النصوص التوراتية في المشروع الصهيوني التقليدي ببناء هوية قومية تستند إلى الارتباط التاريخي بالأرض، دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني تفسيراته الدينية الحرفية. إلا أن التطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 وحرب الإبادة على غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المستهدفة، أسهمت في تعزيز حضور الخطاب القومي الديني الذي يوظف بعض الروايات التوراتية في تفسير الصراع وتبرير السياسات العسكرية. ويعكس هذا التحول انتقالاً من توظيف الدين في التعبئة الرمزية إلى استخدامه في إنتاج تصورات سياسية وأخلاقية عن الحرب والعدو والأرض، بما قد يؤدي إلى إضفاء طابع وجودي مطلق على الصراع وتهميش أبعاده السياسية والقانونية المرتبطة بالاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني.

ويتداخل في تفسير هذا المسار عدد من العوامل، أبرزها تصاعد نفوذ اليمين القومي الديني، وتراجع قدرة التيارات العلمانية والوسطية على تقديم بدائل سياسية وفكرية متماسكة، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والعسكرية والإعلامية في نشر هذه التصورات وترسيخها مجتمعياً. ويمكن فهم هذه الظاهرة من خلال مقارنتها بصعود اليمين المتطرف في دول غربية مثل فرنسا، حيث انتقلت الكتب السياسية المرتبطة بهذا التيار من منشورات محدودة تستهدف النخب إلى منتجات ثقافية واسعة الانتشار، مستفيدةً من دور النشر الكبرى ووسائل الإعلام وشبكات التوزيع. ويبرز في هذا السياق نجاح مؤلفات شخصيات مثل "سارة كنّافو" و"جوردان بارديلا" و"إريك زيمور" التي تستند إلى جانب مضمونها السياسي إلى خطاب عاطفي يوظف سرديات الخيانة وفقدان الهوية والخوف من الهجرة وتراجع الأمن، ويصور المجتمع ضحيةً للنخب، فيما يقدم الزعيم بوصفه منقذاً قادراً على استعادة مكانة الأمة وحماية هويتها. وتوضح هذه التجربة أن الكتاب السياسي لم يعد مجرد وسيلة لعرض الأفكار والبرامج، بل أصبح أداة للتأثير في الوعي الجماعي وإعادة تشكيل الهويات السياسية والثقافية. ومن هذا المنظور تساعد المقارنة مع الحالة الإسرائيلية على فهم كيفية انتقال السرديات القومية والدينية من أوساط محدودة إلى الخطاب العام ومراكز التأثير وصناعة القرار، مع مراعاة خصوصية السياق الإسرائيلي، حيث يتداخل هذا الخطاب مع قضايا الاحتلال والاستيطان والصراع على الأرض والحقوق الفلسطينية، بما يمنحه أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز المجال الثقافي والإعلامي.

وتنعكس هذه التحولات على إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يؤدي تأطير الأرض والعدو ضمن تصورات دينية مغلقة إلى تقليص فرص التسوية وتعزيز منطق المواجهة الصفرية. كما يوفر هذا الخطاب غطاءً أيديولوجياً لتبرير الإبادة والتهجير والعقاب الجماعي. وعلى المستوى الداخلي الإسرائيلي يمكن أن يؤدي تنامي نفوذ التيار القومي الديني إلى تعميق الانقسام بين أنصار الدولة المدنية والقوى الساعية إلى تعزيز طابعها الديني، بما ينعكس على تماسك المجتمع واستقلالية المؤسسات. أما دولياً فإن تصاعد الخطابات المتشددة قد يزيد من الضغوط الدبلوماسية والقانونية على إسرائيل، ويضعف قدرتها على الحفاظ على صورتها لدى حلفائها.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتحدد المسارات المستقبلية بين استمرار مأسسة الخطاب التوراتي، وحدوث مراجعة داخلية بفعل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتزايد العزلة الدولية، أو تصاعد الضغوط القانونية والدبلوماسية التي تدفع نحو تعديل الخطاب دون تغيير جوهر التوجهات السياسية. ويظل ترجيح أي من هذه المسارات مرتبطاً بتوازنات القوى داخل إسرائيل، ومآلات الصراع، ومواقف القوى الدولية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)