شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن انطلاق تجارب ميدانية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة من طراز (آر.تي6)، وذلك في إطار تعاون تقني بين شركة (أبولو جو) التابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني بايدو ووحدة (فري ناو) التابعة لشركة (لفت) الأمريكية. تهدف هذه الخطوة إلى تقييم أداء المركبات الذكية في بيئة حضرية معقدة تمهيداً لخطوات تشغيلية أوسع في المستقبل القريب.
أفادت مصادر مطلعة بأن الشركتين بدأتا بالفعل في اختبار هذه السيارات الجديدة خلال أشهر الصيف الماضي، مع الالتزام بوجود سائقين احتياطيين خلف المقود للتدخل في حالات الطوارئ. وتسعى الشركات المطورة من خلال هذه المرحلة التجريبية إلى ضمان أعلى معايير السلامة قبل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الذاتي الكامل دون أي تدخل بشري.
تطمح بايدو وشريكتها الأمريكية إلى توفير خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل في مدينة لندن، مع وضع خطة زمنية تهدف إلى إطلاق الخدمة بشكل تجاري ونطاق واسع خلال العام المقبل. ويعكس هذا التوجه الرغبة في ريادة سوق النقل الذكي في واحدة من أكثر المدن ازدحاماً في القارة الأوروبية.
تأتي هذه الشراكة الاستراتيجية بين شركة لفت، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، وبايدو الصينية في وقت حساس للغاية بالنسبة لقطاع التكنولوجيا العالمي. حيث تواجه الشركات الصينية تحديات متزايدة في الأسواق الأمريكية بسبب التوجهات التشريعية هناك، مما يجعل السوق الأوروبي وجهة بديلة وجاذبة للاستثمارات التقنية.
أشارت تقارير إلى أن التحرك نحو لندن يأتي تزامناً مع مساعي مجلس الشيوخ الأمريكي لإقرار حظر دائم على السيارات الصينية داخل الولايات المتحدة. هذا الضغط السياسي دفع الشركات المصنعة والمطورة للأنظمة الذكية إلى إعادة توجيه بوصلتها نحو المدن الكبرى في أوروبا لتعويض القيود المحتملة في السوق الأمريكي.
تشهد العاصمة البريطانية منافسة محتدمة بين كبرى الشركات العالمية والمحلية لتطوير ونشر تقنيات القيادة الذاتية. فبالإضافة إلى بايدو ولفت، دخلت شركات أخرى حلبة السباق لتقديم حلول نقل مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار المتقدمة.
التعليقات (0)