تضع عملية الخليل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام معضلة انتخابية تتجاوز قدرته على استثمارها في خطاب التصعيد، فالرجل الذي يقدم نفسه ضمانة للأمن يجد نفسه مطالبا بتفسير وقوع هجوم مسلح ضد قواته، رغم الاستنفار والإجراءات المشددة في الضفة الغربية.
ومن هنا، تبدو العملية أقرب إلى اختبار لحصيلة حكمه منها إلى فرصة مضمونة لتعزيز موقعه، فيما قد يجعل تكرار عمليات مشابهة محاولات احتواء الضرر السياسي أكثر صعوبة.
ووقعت العملية صباح اليوم الجمعة، قرب حاجز "فرش الهوى" غربي الخليل، قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، وأسفرت، عن مقتل جنديين وإصابة آخرين واستشهاد المنفذيْن، فيما سارع نتنياهو إلى إصدار تعليمات بإغلاق الخليل والتحضير لإغلاق شامل للضفة الغربية. إقرأ أيضاً هل تضع عملية الخليل أمنَ "إسرائيل" على المحكّ في توقيت انتخابي قاتل؟
لكن هذه الاستجابة، مهما اتسع نطاقها، لا تحسم اتجاه الأثر الانتخابي، فإصدار أوامر عسكرية قد يمنح نتنياهو حضورا إعلاميا، لكنه لا يعفيه من المسؤولية السياسية عن الثغرة التي استدعت تلك الأوامر، وهذه المسافة بين القدرة على الرد والقدرة على منع الهجوم هي التي تجعل افتراض استفادته التلقائية محل شك.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق، في حديث صحفي لقناة الميادين، أن قراءة العملية تجمع بين البعدين العسكري والسياسي، وأنها تضع نتنياهو في "ورطة كبيرة"، خصوصا بعد حديثه ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الاستيطان في الضفة.
وبحسب القيق، سيُقرأ الحدث داخل الشارع الإسرائيلي بوصفه صدمة ميدانية، في وقت يعلن فيه الجيش حالة الاستنفار، كما يعتبر أن استهداف الجيش وبرج عسكري باستخدام سلاح ناري يمنح العملية وزنا خاصا في التقدير الإسرائيلي، مع بقاء تقييم أبعادها مرتبطا بنتائج التحقيق وهوية المنفذين وصلاتهم المحتملة.
التعليقات (0)