تتفاقم معاناة أهالي قطاع غزة إثر تقليص برنامج الأغذية العالمي ثلث مساعداته الغذائية، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق الذي يُبقي أكثر من مليونَي فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقوّمات البقاء، ويكرّس استخدام التجويع وتعطيل عمل المستشفيات أداةً في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
عاد شبح المجاعة إلى قطاع غزة من جديد في خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، نتيجة السياسات المتّبعة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بدءاً من تجدّد إغلاق المعابر بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، مروراً بشحّ المواد والمستلزمات الحيوية، وصولاً إلى إعلان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في 19 أكتوبر الجاري تقليص ثلث خدماته المقدمة على صعيد المساعدات الغذائية، وهو ما سيؤدّي إلى فقدان نصف مليون شخص إمكانية الحصول على المساعدات الحيوية.
وبحسب بيان البرنامج الأممي، فقد شكّلت مساعداته الغذائية، على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، شريان حياة لما يصل إلى 90% من العائلات في غزة. وأشار إلى أنّه منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وصل البرنامج إلى نحو 1.6 مليون شخص شهرياً من خلال الطرود الغذائية ودقيق القمح والخبز والوجبات الساخنة والدعم الغذائي والوجبات الخفيفة المدرسية والمساعدات النقدية، غير أنّه لم يعد لدى البرنامج ما يكفي من التمويل لمواصلة تقديم هذا المستوى من الدعم. أخبار ذات صلة الشعبية تحذر من عودة شبح التجويع إلى غزة وتطالب بفتح المعابر هندسة المجاعة في غزة
وسبق أن عاش سكان قطاع غزة عمليّتَي تجويع، كانت الأصعب بينهما، حين منع جيش الاحتلال دخول البضائع بشكل مباشر إلى القطاع، واستهدف عمليات تأمين الشاحنات، فضلاً عن استهدافه الفلسطينيين في مناطق توزيع المساعدات، من خلال ما يُعرَف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" التي كشفت عنها سلطات الاحتلال في مايو/ أيار 2025 بعد حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وفي 18 أكتوبر الحالي، أكد منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يورام هليفي، في رسالة نشرتها الخارجية الإسرائيلية، أنّ إدخال 250 شاحنة يومياً للقطاع كافٍ إنسانياً، ولكنّه أقرّ بأنّ اتفاق وقف إطلاق النار يحدّد دخول 600 شاحنة يومياً. وبالتزامن مع ذلك، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من تجدّد خطر المجاعة في غزة، مع شحّ الدقيق والمواد الغذائية الأساسية وتوقف مخابز عن العمل وانهيار القدرة الشرائية للسكان، في ظلّ استمرار الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على الإمدادات الإنسانية والتجارية.
ولفت المرصد إلى أنّ إحكام الحصار والتحكم في كمية الغذاء ونوعيته وانتظام دخوله، بعد تدمير مصادر إنتاجه وسبل الحصول عليه، يُبقي أكثر من مليونَي فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقوّمات البقاء، ويكرّس استخدام التجويع أداةً في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
التعليقات (0)