كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية عن قيام جيش الاحتلال بتنفيذ أعمال إنشائية وتوسعية جديدة قرب بلدة الرفيد في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا. وتأتي هذه التحركات ضمن شبكة معقدة من الطرق والخنادق والسواتر الترابية التي تتقاطع مع المجاري الطبيعية لتصريف مياه الأمطار وروافد وادي الرقاد.
أظهرت المقارنة الدقيقة لصور القمر الصناعي «سنتينل-2» تغيرات أرضية ملموسة وقعت في مطلع شهر أكتوبر الجاري، مما يشير إلى تسارع وتيرة الحفر والإنشاءات. وتتزامن هذه المعطيات مع تقارير ميدانية أكدت استئناف قوات الاحتلال لعمليات التجريف وتحريك الآليات العسكرية الثقيلة في المناطق المحاذية لقرية العشة.
تندرج هذه التحركات ضمن ما يُعرف بمشروع «سوفا 53» الذي أطلقه الاحتلال عام 2022، ويهدف إلى شق طرق استراتيجية وإقامة نقاط تمركز ومراقبة دائمة. ويمتد هذا المشروع من شمال القنيطرة وصولاً إلى جنوبها، متجاوزاً في كثير من النقاط حدود اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
لا تقتصر مخاطر هذه الإنشاءات على الجوانب العسكرية والميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات بيئية وزراعية جسيمة لسكان المنطقة. إذ تتداخل التحصينات التي يقيمها جيش الاحتلال مع مسارات السيول الطبيعية، مما يثير مخاوف حقيقية من تغيير اتجاه المياه أو إعاقة جريانها نحو الأراضي السورية.
وثقت مصادر محلية في وقت سابق انهيار أجزاء من السواتر الترابية التابعة للاحتلال قرب بلدة جبات الخشب بريف القنيطرة الشمالي نتيجة الأمطار الغزيرة. وقد تسبب هذا الانهيار في اندفاع جارف للسيول نحو منازل المواطنين وحقولهم الزراعية، مما أدى إلى خسائر مادية كبيرة في المحاصيل الاستراتيجية.
أكدت التحليلات الجغرافية أن المياه غمرت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير والفول في القرى المجاورة لمواقع الإنشاءات. وتظهر صور الأقمار الصناعية بوضوح التغيرات في بنية السواتر وآثار تدفق المياه التي أحدثت أضراراً بالغة في البنية التحتية والقطاع الزراعي المحلي.
التعليقات (0)