أعادت عملية إطلاق النار التي وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، طرح أسئلة جوهرية بشأن فاعلية المنظومة الأمنية الإسرائيلية وقدرة سياسات الردع والعقوبات الجماعية على منع تجدد العمليات الفلسطينية، في وقت تتجه فيه حكومة الاحتلال، تحت ضغط اليمين المتطرف، إلى المطالبة بمزيد من الإغلاقات والتشديدات العسكرية، وصولًا إلى الدعوة لتفكيك السلطة الفلسطينية.
وتتجاوز دلالات العملية، التي أسفرت وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية عن 6 إصابات في صفوف الجنود، حدود المواجهة الميدانية المباشرة؛ إذ وضعت مجددًا التناقض بين الرهان الإسرائيلي على إخضاع الفلسطينيين بالقوة وبين استمرار المواجهة في صلب النقاش السياسي والأمني.
كما كشفت عن اتساع الفجوة بين الإجراءات التي تعتمدها سلطات الاحتلال لمنع العمليات وبين الأسباب السياسية والميدانية التي تجعل الضفة الغربية ساحة مفتوحة للتوتر.
وفي قراءة تحليلية، رأى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن حالة الدهشة التي أعقبت العملية في الأوساط الإسرائيلية تعكس قصورًا في فهم دوافع الفعل الفلسطيني، إذ ينصب جانب كبير من التقييم الأمني على الثغرات التي سمحت بوقوع العملية، بدلًا من التوقف عند البيئة السياسية والاجتماعية التي تتشكل في ظل الاحتلال والاستيطان والاعتداءات المتواصلة.
وتستند المقاربة الأمنية الإسرائيلية إلى فرضية مفادها أن رفع كلفة المواجهة على الفلسطينيين، عبر الاعتقال وهدم المنازل والإغلاق والتهديد بالتهجير، من شأنه أن يحد من احتمالات تنفيذ العمليات.
غير أن تكرار المواجهات، رغم تشديد الإجراءات العسكرية وتوسيع نطاق الملاحقات، يثير تساؤلات حول قدرة هذه الأدوات على تحقيق الردع المستدام.
التعليقات (0)