قد تنجح الأصوات العربية في إسرائيل في ترجيح كفة الانتخابات وإنهاء حكم بنيامين نتنياهو، لكن السؤال الأعمق هو: هل تستطيع إسقاط النهج السياسي الذي مثّله، أم أن التغيير سيقتصر على تبديل رئيس الحكومة مع بقاء السياسات الأساسية على حالها؟
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تكتسب أصوات الناخبين العرب أهمية متزايدة. فالتقديرات التي أوردتها صحيفة «فايننشال تايمز» تشير إلى احتمال حصول «القائمة المشتركة» و«راعم» على ما بين 12 و15 مقعدًا، وهو ما قد يمنحهما دورًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، إذا عجزت المعسكرات المتنافسة عن تأمين أغلبية مستقرة.
لكن المفارقة أن المعارضة الإسرائيلية قد تحتاج إلى هذه الأصوات لإزاحة نتنياهو، بينما لا يعني ذلك أنها مستعدة لتبنّي تغيير حقيقي في السياسات تجاه الفلسطينيين. وهنا يظهر التناقض الجوهري: قد تتفق قوى إسرائيلية على ضرورة تغيير رئيس الحكومة، من دون أن تتفق على تغيير النهج الذي حكم العلاقة مع الفلسطينيين.
تجربة عام 2021 أثبتت أن الأحزاب العربية تستطيع المساهمة في تغيير الحكومة، لكنها لم تثبت أن مشاركتها تضمن تحولًا استراتيجيًا في السياسات الإسرائيلية. فإسقاط حكومة تحكمها اعتبارات ائتلافية، أما تغيير سياسات الاستيطان والاحتلال والحقوق الفلسطينية، فيتطلب تحولات أعمق من مجرد إعادة توزيع المقاعد والمناصب.
ومن هنا، فإن التحدي أمام الأحزاب العربية لا يتمثل في زيادة تمثيلها البرلماني فحسب، بل في تحويل هذا التمثيل إلى التزامات واضحة بشأن المساواة ومكافحة الجريمة والتمييز وتحسين ظروف الحياة. وإلا فقد تجد نفسها تؤدي دورًا حاسمًا في وصول حكومة جديدة، من دون أن تمتلك نفوذًا مماثلًا في توجيه سياساتها.
أما فلسطينيًا، فإن الرهان على رحيل نتنياهو باعتباره بداية تلقائية لمرحلة جديدة ينطوي على خطأ في قراءة المشهد. فنتنياهو قد يكون عنوانًا بارزًا لسياسات معينة، لكنه ليس وحده مصدرها، ولا يعني خروجه من الحكم أن الاستيطان سيتوقف أو الاحتلال سينتهي أو الحقوق الوطنية الفلسطينية ستصبح أقرب إلى التحقيق.
التعليقات (0)