الخطاب الانتخابي الإسرائيلي يتضمن أفكاراً راديكالية، هي تعزيز جاهزية الجيش والأجهزة الأمنية، والحفاظ على السيطرة الإسرائيلية وتوسيع صلاحياتها في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية استراتيجية، خصوصاً في غزة والضفة الغربية، مع فرض السياسات العقابية ضد الفلسطينيين، لتفضي إلى تعطيل قيام دولة فلسطينية، والتركيز على إدارة الصراع والتطبيع الإقليمي مع الدول العربية.
مآلات التطرف على المجتمع الاسرائيلي
إن فائض القوة في كل الحقول أنتج التطرف الاسرائيلي الحالي، ما يتمخض عنه تآكل الديمقراطية وإضعاف استقلال القضاء، وتقويض التوازن بين السلطات الثلاث، وتراجع الحريات العامة وتعميق الصراع بين التيارات العلمانية والدينية والقومية داخل المجتمع، وتفكك المجتمع المدني، وتحييد الجهاز الرقابي على السلطة التنفيذية، مما يخلق دفيئات في المجتمع اليهودي نفسه، لممارسة التطرف.
إن فائض القوة أدى إلى تعميق خطاب التطرف والكراهية للآخر، وأثره على البنى النفسية والاجتماعية،سلبياً؛ لأن الخطاب الانتخابي يركز على الأمن والجيش والاستيطان، فساهم في إضعاف السياسات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصله بالعدالة والمساواة، فهيمنة الديني على الليبرالي والعلماني في الخطاب ينذر باشتباك بين اليمين الديني المتطرف والعلماني لمنع ذهاب الدولة باتجاه الانغلاق الديني، فيؤدي إلى انكسار الديمقراطية، وإلغاء الحدود الفاصلة بين السلطات الثلاث بهوية سلوكية إقصائية لليبرالية والعلمانية، مايتطلب جهداً لإعادة تصويب العلاقة بين الدين والدولة في إسرائيل، ولكن السؤال: هل تعود الديمقراطية؟
مآلات التطرف على الفلسطينيين
إن الراديكالية في التعامل مع القضية الفلسطينية لها مآلاتها، إذ تعيد الصراع إلى بداياته الأولى، فالترتيبات الأمنية الواردة في الخطاب الانتخابي تهدد الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل، لأنها تتعامل مع الشعب الفلسطيني كتجمعات بشرية ينبغي تهجيرها الطوعي أو القسري، عبر تعزيز الاستيطان والسيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومعارضة إقامة دولة فلسطينية، وفرض القوانين والسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وتوسيع القيود على الفلسطينيين في الضفة الغربية واستمراره في قطاع غزة والاستمرار في الحصار والاغتيالات في غزة. وأما الفلسطينيون في مناطق 48، فسوف يكابدون من التمييز في الحقوق المدنية، ومن فرض تشريعات قانونية ضدهم لإجبارهم على الهجرة خارج مناطق 48، ومن الممكن أن يتجدد العنف في الضفة الغربية، تمهداً للدخول في مواجهة مع السلطة الوطنية، عبر استدراجها إلى مربع العنف بهدف تفعيل أقصى درجات القوة العسكرية والأمنية للتدمير والقتل والتهجير في فترة زمنية قصيرة، قبل أن يتحرك الشارع العربي والرأي العام الدولي؛ بحيث يتمكن الراديكاليون في إسرائيل من فرض حقائق على الأرض يصعب تجاوزها أو القفز عنها.
التعليقات (0)