وجهت كلوديا بلاتنر، رئيسة المكتب الاتحادي لأمن تكنولوجيا المعلومات في ألمانيا، انتقادات حادة لكبار مزودي تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم. واتهمت بلاتنر هذه الشركات بالتساهل في التعامل مع معايير الأمن السيبراني، مشيرة إلى أن الشركات المصنعة لم تولِ حتى الآن اهتماماً كافياً بتأمين أنظمتها ضد الاختراقات والتهديدات الرقمية المتزايدة.
وأكدت المسؤولة الألمانية في تصريحات صحفية أنها لا تلمس التزاماً وجدية كافية من قبل الشركات الكبرى، سواء في الولايات المتحدة أو الصين، لمنع وقوع المشكلات الأمنية. ودعت بلاتنر هذه الجهات إلى ضرورة تحمل مسؤولياتها في منع الهجمات غير المنضبطة التي قد تنفذها أنظمتها، محذرة من إمكانية طرح تساؤلات قانونية حول مسؤوليتهم عن الأضرار الناجمة عن تلك الثغرات مستقبلاً.
وأعربت رئيسة أعلى سلطة للأمن السيبراني في ألمانيا عن عدم رضاها تجاه الوضع الراهن، خاصة مع توالي التقارير التي تتحدث عن حوادث أمنية ناتجة عن وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون دون رقابة كافية. وشددت على حاجة المجتمع الدولي إلى تنظيمات قانونية صارمة تتجاوز مجرد التعهدات الطوعية والوعود غير الملزمة التي تقدمها الشركات في الوقت الحالي.
وطالبت بلاتنر بضرورة البدء في معالجة المشكلة من منظور تقني بحت، عبر تحديد طبيعة أنظمة الذكاء الاصطناعي والجهات التابعة لها والمهام الموكلة إليها بدقة. وأوضحت أن العصر الجديد يتطلب تكييف القواعد التنظيمية لتواكب ظاهرة وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصرفون بصورة مستقلة، مع ضمان وجود جهات رقابية تتحقق من الالتزام بهذه القواعد.
وفي ختام تصريحاتها، استبعدت بلاتنر تراجع المشكلات الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو حالات إساءة استخدامه في وقت قريب. وحذرت من أن العالم مقبل على أوقات مضطربة رقمياً، مما يستدعي استنفاراً تقنياً وقانونياً لمواجهة التحديات التي يفرضها التطور المتسارع في هذا المجال الحيوي.
التعليقات (0)