أثارت تصريحات ديفيد ليسنارد، رئيس جمعية رؤساء البلديات الفرنسيين والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والاجتماعية بفرنسا. وجاء ذلك عقب تعبيره عن عدم مبالاته بمجزرة 17 أكتوبر 1961، التي راح ضحيتها متظاهرون جزائريون طالبوا باستقلال بلادهم.
خلال مقابلة تلفزيونية على قناة فرنسية، رد ليسنارد بحدة على سؤال يتعلق بتلك الأحداث التاريخية، مؤكداً أنه لا يهتم بالأمر إطلاقاً ولا يكترث له. وبرر موقفه بأنه لم يكن قد وُلد في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن الجزائر نالت استقلالها منذ زمن بعيد ولم يعد الأمر يعنيه.
حاول ليسنارد التخفيف من حدة تصريحاته بالادعاء أن لديه أصدقاء من أصول جزائرية، زاعماً أنهم يتفهمون ضرورة تجاوز الماضي والانتقال إلى مرحلة جديدة بين البلدين. ومع ذلك، لم تفلح هذه التبريرات في تهدئة موجة الانتقادات التي طالت استهانته بذاكرة الضحايا.
تزامنت هذه التصريحات مع نقاشات سياسية محتدمة حول أعمال العنف والنهب التي شهدتها مدن فرنسية مؤخراً، حيث انتقد ليسنارد رفع الأعلام الجزائرية في تلك المظاهرات. وقد اعتبر مراقبون أن ربط الأحداث الحالية بالماضي الاستعماري يعكس توتراً في الخطاب السياسي الفرنسي.
قوبلت كلمات ليسنارد بهجوم لاذع من مختلف الأطياف السياسية، حيث انتقدت مصادر إعلامية فرنسية الاستهانة الصريحة بذاكرة الضحايا الذين قضوا في تلك المجزرة. واعتبرت تلك المصادر أن تجاهل التاريخ لا يخدم السلم الأهلي في البلاد.
من جانبه، استنكر السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي، أوليفييه فور، هذا الموقف، مؤكداً أنه لا يمكن لأي مسؤول أن يقف موقف اللامبالاة تجاه مثل هذه الجرائم. وأضاف فور أن المرشح المحتمل إما يجهل الحقائق التاريخية لبلاده أو أنه يتصرف بدوافع عنصرية واضحة.
التعليقات (0)