أصدرت المحكمة العليا التابعة للاحتلال قراراً يقضي بمنع أعضاء لجان الاقتراع والمراقبين الممثلين للأحزاب من إحصاء عدد الناخبين إلكترونياً خلال يوم الانتخابات. وجاء هذا الحكم بأغلبية الأصوات استجابة لالتماس قدمته منظمة حقوقية، حيث حظر القرار نقل أي بيانات تتعلق بأعداد المقترعين إلى المقرات الحزبية بشكل فوري وآني. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز سرية العملية الانتخابية ومنع استغلال مراكز الاقتراع لأغراض التعبئة الحزبية المباشرة.
أفادت مصادر بأن القرار صدر بتأييد القاضيين خالد كباب وروث رونين، في حين عارضه القاضي ديفيد مينتز. وبموجب هذا الحكم، يُلغى التوجيه السابق الذي كان يسمح بالإبلاغ الرقمي عن أعداد الحاضرين في مراكز الاقتراع، حتى لو كانت تلك المعلومات إحصائية فقط ولا تتضمن الهويات الشخصية للمصوتين. واعتبرت قضاة الأغلبية أن هذا الحظر يجب أن يكون مطلقاً لضمان استقلالية إدارة العملية الانتخابية عن الحملات السياسية.
كان الالتماس قد قُدم ضد قرار سابق للمدير العام بالنيابة للجنة الانتخابات المركزية، والذي كان يتيح للمراقبين استخدام الوسائل الرقمية للإبلاغ عن نسب المشاركة. ورأت الجهة المدعية أن تلك التوجيهات تضعف القدرة على إنفاذ القوانين التي تحظر الإبلاغ الفردي، كما أنها تثير شعوراً لدى الناخبين بأنهم تحت المراقبة، مما قد يؤثر على نزاهة ومساواة العملية الانتخابية في مختلف المناطق.
في المقابل، حاول المدعي العام ولجنة الانتخابات المركزية لدى سلطات الاحتلال الدفع باتجاه رفض الالتماس، بدعوى أن الإحصاء الرقمي لا ينتهك الخصوصية. وزعمت هذه الجهات أن التوجيهات الملغاة كانت تقتصر على العد الإحصائي المجرد دون تصوير الناخبين أو جمع بياناتهم الشخصية، وذلك بهدف حماية سرية التصويت وضمان سير العملية بشكل منظم وفقاً لتقديراتهم.
من جهته، أبدى حزب الليكود معارضته الشديدة لهذا القرار عبر ممثليه القانونيين، معتبراً أن الفرز الكمي الرقمي يعد أداة أساسية للإشراف على نزاهة الانتخابات. وادعى الحزب أن هذا الإجراء يساعد في كشف محاولات التزوير ومعالجة الأخطاء والمخالفات في وقتها، بالإضافة إلى دوره في مساعدة الأحزاب على تحفيز مؤيديها للتوجه إلى صناديق الاقتراع بناءً على البيانات الواردة من الميدان.
عقب صدور الحكم، وصفت المنظمة التي قدمت الالتماس القرار بأنه انتصار لنزاهة العملية الديمقراطية واستقلاليتها. وشددت المنظمة على أن المسؤولين في مراكز الاقتراع يجب أن يؤدوا دوراً رسمياً عاماً بعيداً عن كونهم أذرعاً تنفيذية للمقرات الحزبية، مؤكدة على ضرورة الفصل التام بين إدارة الانتخابات وإدارة الحملات الدعائية لضمان عدم تحويل مراكز الاقتراع إلى مصادر للمعلومات الاستخباراتية الحزبية.
التعليقات (0)