شهدت الأروقة السياسية والأمنية في كيان الاحتلال توتراً متصاعداً بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقيادة جيش الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين، على خلفية احتمالية استئناف الهجمات ضد إيران بالتنسيق مع واشنطن. وأبدت قيادة الجيش تردداً واضحاً في تنفيذ الهجوم بالوقت الراهن، خشية تأثيره المباشر على سير انتخابات الكنيست المقبلة واحتمالية تأجيلها، مما أدى إلى تضاؤل فرص تنفيذ هذا السيناريو مؤقتاً.
يواصل نتنياهو ممارسة ضغوط مكثفة على الإدارة الأمريكية والقيادة الأمنية للدفع نحو خيار المواجهة العسكرية في المستقبل القريب. وأفادت مصادر بأن نتنياهو قد يلجأ لاستخدام الملف الإيراني كورقة ضغط سياسية في حال عدم حسم نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء القادم، وذلك لتعزيز موقفه في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد وسط الصراعات بين الكتل السياسية.
كشفت مصادر صحفية أن نتنياهو سعى فعلياً لمهاجمة إيران مؤخراً بناءً على ما وصفها بـ «معلومات استخبارية جديدة»، إلا أن الإدارة الأمريكية حالت دون ذلك. وأوضحت المصادر أن المخطط كان يقضي بشن الهجوم في العاشر من تشرين الأول الجاري، لكن واشنطن أعربت عن تخوفها من الانزلاق إلى حملة عسكرية واسعة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني.
تتمحور الخلافات بين نتنياهو وجيش الاحتلال حول ثلاث قضايا رئيسية هي توقيت الهجوم، ومدى إلحاحيته بناءً على المعلومات الاستخبارية، وتقدير الموقف الأمريكي الحقيقي. ووفقاً لمصادر أمنية، فقد تعمد نتنياهو إيهام المؤسسة العسكرية بأن الرئيس الأمريكي قد حسم قراره بالهجوم، في محاولة لرفع مستوى التأهب العملياتي وفرض واقع جديد.
رغم صدور أوامر أمريكية بالاستعداد للهجوم في مناسبات سابقة، إلا أن التوجيهات الأخيرة اقتصرت على التحضير دون تحديد موعد متفق عليه. وتبرز الفجوة في التخطيط نظراً لكون عمليات الاستعداد الأمريكية أكثر شمولاً وأبطأ مقارنة بجيش الاحتلال، وذلك بسبب حجم القوات المشاركة واختلاف الثقافة التنظيمية بين الجانبين، مما يعيق التنسيق السريع الذي يطالب به نتنياهو.
تشير مصادر استخبارية إلى أن نتنياهو يتبنى تفسيراً موسعاً للحقائق ويبالغ في تقدير الخطر المباشر لبرامج إيران النووية والصاروخية، متذرعاً بدروس الفشل الأمني في السابع من أكتوبر. وقد انعكس هذا القلق في محادثات بين رئيس أركان جيش الاحتلال يال زمير ونظيره الأمريكي، حيث تم التعبير عن الخشية من تسييس الملف الأمني للتأثير على العملية الانتخابية.
التعليقات (0)