مع تصاعد احتمالات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تواجه الفصائل العراقية المرتبطة بـ"محور المقاومة" اختبارا قد يكشف حدود ولائها للدولة العراقية ومرجعيتها العقائدية الإيرانية. وبين فصائل ترفض تسليم سلاحها، وأخرى تحاول الجمع بين العمل السياسي والاحتفاظ بالقوة المسلحة، وثالثة اختارت الاندماج في مؤسسات الدولة، تتجاوز الأزمة مسألة السلاح إلى مستقبل السيادة العراقية وقدرة النظام السياسي على تجنب حرب لا يريدها.
هل تستطيع الحكومة العراقية منع الفصائل المسلحة من المشاركة في حرب إقليمية إذا قررت إيران توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ وماذا يحدث إذا أصدر رئيس الوزراء العراقي قرارا بعدم استخدام الأراضي العراقية في العمليات العسكرية، بينما صدرت توجيهات مخالفة من المرشد الإيراني الذي تعلن بعض الفصائل الولاء له؟
هذا هو السؤال المركزي الذي تتناوله دراسة لمركز الجزيرة للدراسات،، بعنوان "الفصائل العراقية المسلحة بين الهوية والمرجعية العقائدية وسط التصعيد الإقليمي"، أعدها الباحث أول بالمركز د. لقاء مكي.
وتبحث الدراسة التناقض المحتمل بين الهوية الوطنية العراقية والمرجعية العقائدية العابرة للحدود لدى الفصائل المنضوية ضمن ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية" أو "محور المقاومة"، وانعكاساته على سلطة الدولة وقرار الحرب والسلم.
وتنطلق من أن هذا التناقض قد لا يظهر في الظروف الاعتيادية، عندما تتوافق مصالح بغداد وطهران أو لا تتعارض، لكنه يصبح حاسما عندما تختلف قرارات الطرفين بشأن المشاركة في حرب.
وعندئذ لا تعود المسألة مجرد تعدد في الانتماءات السياسية أو الدينية، بل تتحول إلى صراع بين مصادر السلطة الملزمة، وبين الجهة التي تملك القرار النهائي باستخدام القوة المسلحة.
التعليقات (0)