أكد مسؤولان قضائيان سوريان، أن مسار "العدالة الانتقالية" لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الثورة مستمر خلال الفترة القادمة، مؤكدين أن المحاكم تنظر حاليا بعشرات القضايا، بعد أن أصدرت أحكامها في الأسابيع الماضية بحق عدد من المتورطين.
وقال رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، في تصريح لـ"سوريا الآن"، إن "مسار العدالة الانتقالية ما زال قائما"، وإن المحكمة تنظر حاليا في نحو 61 قضية، موضحا أن القضايا التي ظهرت في الإعلام هي تلك المشهورة على مستوى سوريا، في حين توجد قضايا محلية "لا تقل جرائمها جسامة عن القضايا الأخرى ولكن المتهمين فيها أشخاص غير معروفين".
وأشار العريان إلى أن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت على السوريين لا تقتصر على جرائم القتل، بل تشمل الاختفاء القسري والتعذيب وهدم المنازل والتهجير القسري، وجميعها تدخل في نطاق مسار العدالة الانتقالية.
وشدد رئيس المحكمة على أن مسار العدالة الانتقالية "ليس مسارا انتقاميا بقدر ما هو مسار إنساني قانوني" تتم فيه المحاسبة وفق القانون، مبينا أن المتهمين يتمتعون بحق الدفاع، بما في ذلك توكيل محامٍ خاص، وإذا تعذر ذلك توكل المحكمة محاميا للمتهمين، و"لهم مطلق الحق في الاطلاع على كافة الوثائق والأدلة، وهو حق مصان لجهة الادعاء والضحايا".
من جهته، أوضح قاضي الإحالة في محاكم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الرزاق الحسين، أن مسار العدالة الانتقالية "طويل ويتضمن دعاوى كثيرة، وعددا كبيرا من مرتكبي الانتهاكات والضحايا، ويبدأ من النيابة العامة وقضاة التحقيق الذين يجمعون الأدلة، مرورا بقاضي الإحالة، وصولا إلى محكمة الجنايات التي تُجري المحاكمة وتصدر أحكامها بحضور أطراف الدعوى".
وبين الحسين أن الفرق بين العدالة الانتقالية والقضاء التقليدي يتعلق بحجم الجريمة وتطبيق الإجراءات، إذ تختص محاكم العدالة الانتقالية بموجب الإعلان الدستوري بالجرائم الجسيمة المرتكبة بحق الشعب السوري، والمعيار في ذلك "ليس معيارا شخصيا وإنما بحسب حجم الجريمة"، وهي جرائم دولية من قبيل الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب.
التعليقات (0)