دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، الحكومة الإندونيسية إلى إعادة النظر في انخراطها ضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة. وأوضحت ألبانيزي أن هذه الخطة تفتقر إلى التمثيل الفلسطيني الحقيقي وتتم صياغتها بشكل أحادي بين سلطات الاحتلال والإدارة الأمريكية.
وحذرت المقررة الأممية، في تصريحات أدلت بها لوسائل إعلام في جاكرتا، من أن مشاركة إندونيسيا في هذا المسار قد تؤدي إلى تضرر علاقاتها التاريخية والوثيقة مع الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن الخطة تنطوي على مخاطر كبيرة تتمثل في محاولة إضفاء الشرعية على آليات غير قانونية تفرضها قوة الاحتلال بعيداً عن المظلة الدولية المعتادة.
وكانت الإدارة الأمريكية قد كشفت في وقت سابق عن تشكيل ما يسمى «مجلس السلام»، الذي يهدف للتعامل مع الصراعات الدولية كبديل للأدوار التقليدية للأمم المتحدة. وتعد إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، من أبرز الدول التي أبدت استعداداً للمساهمة بقوات دولية ضمن هذا الإطار لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.
من جانبه، أكد مكتب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن جاكرتا ترهن استمرار مشاركتها في هذا المجلس بمدى تحقيق فوائد ملموسة للفلسطينيين. وأوضح المكتب أن الهدف الأساسي من الانضمام كان محاولة الدفع باتجاه وقف العدوان وإنهاء العنف الممارس ضد المدنيين في القطاع، مشدداً على أن الانسحاب سيكون خياراً قائماً إذا انحرف المسار عن مصلحة فلسطين.
وفي سياق متصل، ذكرت وزارة الخارجية الإندونيسية أن المناقشات المتعلقة بـ «مجلس السلام» لا تزال معلقة في الوقت الراهن، مؤكدة ثبات موقفها الداعم للقضية الفلسطينية. وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً وانتقادات من جماعات محلية ترفض الجلوس في مجلس يضم ممثلين عن سلطات الاحتلال، معتبرة ذلك تناقضاً مع مواقف جاكرتا المبدئية.
وشددت ألبانيزي، وهي محامية حقوقية معروفة بمواقفها المناهضة لجرائم الاحتلال، على أنه لا يحق للاحتلال قانونياً أن يلعب أي دور في تقرير المصير أو رسم مستقبل الفلسطينيين. واعتبرت أن غياب الصوت الفلسطيني عن المجلس الذي يسعى للإشراف على إدارة الأراضي المحتلة يجرده من أي شرعية قانونية أو أخلاقية.
التعليقات (0)