تجرّع أهالي بلدة مادما، جنوب نابلس، مرارة خيارات قاسية فرضها إحكام القبضة العسكرية الإسرائيلية على بلدتهم التي يربو عدد سكانها على 2500 نسمة؛ حيث تحولت رحلة المواطن غازي زيادة نحو المستشفى من إجراء طبي معتاد إلى اختبار نجاة حقيقي وسط العزلة المشددة.
فأمام رفض سلطات الاحتلال السماح لمركبة الإسعاف بالمرور عقب ساعات من المماطلة والانتظار المضني، استقر رأي عائلة زيادة على أن تنقل مريضها بالفشل الكلوي ترجّلاً على الأقدام، متجاوزة السواتر الترابية في عتمة الليل لضمان وصوله إلى جلسة الغسيل الكلوي في موعدها.
وتعود بدايات هذا الخناق المشدد على مادما إلى الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حين اندفعت جرافات الاحتلال لإغلاق شوارع البلدة الرئيسية الثلاثة بالسواتر الترابية.
ثم عادت يوم السبت الماضي لتردم مسارًا ترابيًا فرعيًا ينفذ إلى بلدة عصيرة القبلية، ومضاعفة مكعبات التراب عند المنافذ السابقة، مما ضاعف مشقة العبور مشياً على الأقدام مقارنة بالأيام الأولى.
ويسترجع هشام زيادة لـ "وكالة سند للأنباء" تفاصيل تلك الليلة المأساوية قائلاً: "تواصلنا عبر المجلس القروي والارتباط الفلسطيني لفتح الطريق لمرور سيارة الإسعاف كي تقلّ عمي إلى المشفى؛ نظرًا لعجزه عن السير على قدميه، غير أن الانتظار طال دون جدوى".
ويستطرد موضحًا: "عند حلول الثانية فجرًا، لم نجد بدًّا من حمل المريض على كرسي والتنقل به فوق الساتر الترابي لإيصاله إلى الطرف الآخر".
التعليقات (0)