صادق مجلس النواب الليبي في مدينة بنغازي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع تركيا، في خطوة أنهت سنوات من بقاء الملف حبيس الأدراج. وشمل القرار البرلماني أيضاً إلغاء قرار سابق صادر عام 2020 كان يقضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أنقرة، مما يمهد لمرحلة جديدة من التعاون بين الطرفين.
تأتي هذه الخطوة التشريعية بعد أسبوعين فقط من انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب خلفاً لعقيلة صالح، الذي كان يُعد من أبرز المعارضين لهذه الاتفاقية طيلة سنوات رئاسته. ويعكس هذا التحول تغيراً في التوازنات السياسية داخل المنطقة الشرقية تجاه العلاقة مع الجانب التركي.
تكتسب الاتفاقية أهمية استراتيجية كبرى كونها تحدد مناطق الاختصاص البحري بين ليبيا وتركيا، وهو ما يترتب عليه حقوق التنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرق المتوسط. وتصطدم هذه التفاهمات مع ادعاءات دول أخرى حول الحقوق البحرية القريبة من الجزر اليونانية، ولا سيما جزيرة كريت.
أثار هذا التصديق البرلماني عاصفة من الاعتراضات الدبلوماسية، حيث سارعت وزارة الخارجية المصرية لإعلان رفضها القاطع للاتفاقية. واعتبرت القاهرة أن هذه الخطوة باطلة ومعدومة الأثر القانوني، زاعمة أنها تتعدى على الحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
تعود جذور هذه الأزمة إلى نوفمبر 2019، حين وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني آنذاك فائز السراج مذكرة التفاهم. وبينما اعتمد البرلمان التركي الاتفاقية فور توقيعها، ظلت معلقة في الجانب الليبي نتيجة الانقسامات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
من جانبه، جدد الاتحاد الأوروبي رفضه للاتفاقية عبر تصريحات لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، التي اعتبرتها انتهاكاً لحقوق دول ثالثة. وأكدت فون دير لاين تضامن الاتحاد الكامل مع اليونان وقبرص، مشيرة إلى أن الاتفاقية لا تتوافق مع قانون البحار الدولي.
التعليقات (0)