كانت عبارة «فلسطيني للبيع» المكتوبة بالعبرية فوق صورة رجل فلسطيني جزءًا من مشهد قاسٍ اختُزلت فيه كرامة إنسان إلى ما يشبه سلعة معروضة للبيع. لكن بالنسبة إلى الحاجة زهر شراب، لم تكن الصورة صادمة فحسب؛ بل كانت أول خيط يقودها إلى ابنها محمد، الذي اختفى في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، وتركها لأشهر طويلة معلّقة بين احتمالين لا تستطيع الأم التعايش مع أيٍّ منهما: أن يكون حيًا ولا تعرف مكانه، أو أن يكون قد استشهد من دون أن تعرف كيف انتهت حكايته.
وبين الصورة والانتظار، وجدت الأم نفسها تتمسك بكل خبر، وكل شهادة، وكل إشارة يمكن أن تقودها إلى الحقيقة. ثم جاءها، بحسب الرواية التي تداولتها عائلته، خبر من أمٍّ أخرى فقدت ابنها، حمل إليها ما كانت تنتظره منذ اختفاء محمد: الأمل في أنه ما زال حيًا في سجون الاحتلال.
في 20 أغسطس/آب 2024، خرج محمد ربيع سعيد شراب من منزل عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة، متوجهًا لأداء صلاة العشاء. كان يومًا عاديًا في ظاهره، لكنه تحول إلى بداية غياب طويل لم تعرف الأسرة كيف تضع له نهاية.
كان محمد، البالغ من العمر 41 عامًا وفق تقارير نُشرت يعاني من حالة صحية نفسية تستدعي الرعاية والمتابعة المستمرتين من أسرته. وفي ذلك اليوم، شوهد في منطقة المواصي، ثم رافقه أقارب إلى محيط جامعة الأقصى في خان يونس. بعد ذلك، انقطعت أخباره، ولم يعد إلى المنزل.
بدأت الأسرة البحث عنه، ووزعت صوره وناشدت الناس مساعدتها في العثور عليه، وتواصلت مع جهات إنسانية، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لكن الأيام مرّت من دون أن تعرف ما إذا كان محمد قد اعتُقل، أو أصيب، أو استشهد، أو أصبح واحدًا من المفقودين الذين ابتلعت الحرب أخبارهم.
بعد نحو خمسة عشر شهرًا من اختفائه، ظهر خيط لم تكن الأسرة تتوقع أن يأتي بهذه الصورة.
التعليقات (0)