يواجه المزارعون في القرى الحدودية بجنوب لبنان تحديات قاسية مع حلول موسم قطاف الزيتون، حيث تحول هذا التقليد السنوي الذي كان يشبه العيد إلى مخاطرة حقيقية تهدد حياة الأهالي. ويترقب السكان في المناطق المتاخمة للحدود الحصول على أذونات للوصول إلى حقولهم التي تقع ضمن مناطق يفرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على الحركة فيها.
في بلدة كفرشوبا الحدودية، يعيش المواطن حسين عبد العال، البالغ من العمر 70 عاماً، حالة من الترقب والقلق على محصوله في منطقة شانوح الواقعة ضمن الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال. وقد اضطر عبد العال لمنع أبنائه وأحفاده من القدوم لمساعدته خوفاً على حياتهم من الاستهداف المباشر، مكتفياً بالبقاء مع زوجته في منزلهما المواجه للحدود.
وتشهد المنطقة الحدودية تعنتاً واضحاً من قبل قوات الاحتلال التي تمنع المزارعين من الوصول إلى بساتينهم، رغم أن الموسم الحالي يعد وفيراً مقارنة بالأعوام السابقة. وكان بعض الأهالي قد بدأوا القطاف في نهاية سبتمبر الماضي، إلا أن قراراً مفاجئاً من جيش الاحتلال أوقف العمل ومنعهم من استكمال جني ثمارهم.
من جانبه، انتقد رئيس بلدية كفرشوبا، قاسم القادري، الإجراءات التعجيزية التي يحاول الاحتلال فرضها عبر قوات اليونيفيل، واصفاً إياها بمحاولة فرض تأشيرات دخول على أصحاب الأرض. وأوضح أن التنسيق الدولي لم يفلح في حماية المزارعين، حيث اقتحم جنود الاحتلال الحقول وأجبروا الأهالي على التوقف عن العمل بعد ساعات قليلة من بدئه.
وأشار القادري إلى أن سلطات الاحتلال طلبت قوائم تفصيلية بأسماء المزارعين وأرقام هوياتهم، مع تحديد سقف لعدد العاملين لا يتجاوز 100 شخص يومياً لآلاف الأشجار. واعتبر أن هذه الشروط تهدف إلى عرقلة الموسم، حيث تضم كفرشوبا وحدها نحو 85 ألف شجرة زيتون، مما يجعل إنجاز القطف بهذه الوتيرة مستحيلاً.
وفي قرى العرقوب التي تضم كفرشوبا والفرديس وشبعا والهبارية، يقدر عدد أشجار الزيتون بنحو 250 ألف شجرة، تعرض جزء كبير منها للاحتراق أو الاقتلاع نتيجة اعتداءات الاحتلال. وينتظر أهالي هذه القرى آلية دولية تضمن سلامتهم وتمكنهم من جني محصولهم الذي يمثل العمود الفقري لاقتصادهم المحلي.
التعليقات (0)